الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

كتاب: القرآن الكريم وعلومه في الفيلم الوثائقي

القران الكريم والفيلم الوثائقيweb

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتاب جماعي لنخبة من الباحثين

الدكتور بوشعيب المسعودي

 

 

أهداني صديقي العزيز الدكتور عبد العزيز الضامر كتابا تحت عنوان: القرآن الكريم وعلومه في الفيلم الوثائقي.

وقبل البدء في عرض الكتاب لابد من مقدمة:

إن القرآن لغة عالمية وحدت شعوبا وقبائل وأجناسا لا يحصها إلا الله سبحانه وتعالى، شعوبا اختلفت في الثقافات وفي اللغات وفي العادات ولكن توحدت في قراءة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، لغة الإنسانية.

والقرآن الكريم يخاطب العقل الإنساني بخطاب يستطيع العقل التحاور معه، وإن كان يعجز عن تحديه والإتيان بمثله. إن القرآن الكريم معجزة من معجزات الأنبياء والرسل، ولكنها ليست معجزة حسية، كالتي أعطيت لموسى وعيسى وإبراهيم…. ولكنها معجزة من نوع آخر، إنه التحدي.

اللغة العربية لغة القرآن: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" (يوسف: 2)، "وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَ‌بِيًّا  وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ" (الرعد :37)، "وَلَقَدْ ضَرَ‌بْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا الْقُرْ‌آنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُ‌ونَ  قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا غَيْرَ‌ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" (الزمر: 27-28)، "تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّ‌حْمَـٰنِ الرَّ‌حِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" (فصلت: 2-3)، "نَزَلَ بِهِ الرُّ‌وحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِ‌ينَ بِلِسَانٍ عَرَ‌بِيٍّ مُّبِينٍ" (الشعراء :193-195)، "إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" (الزخرف :3)

 

إن العربية التي نتكلمها ونكتبها هي بنت القرآن ووليدته، وكل ما نجده من الثقافة العربية بعد وقبل الإسلام مر عبر القرآن. ومر تطور اللغة العربية عبر القرآن كذلك مواكبا التطور في مجال المصطلحات العلمية والمفردات الدخيلة الضرورية للظروف المجتمعية الراهنة المواكبة لشبكة كبيرة من التطورات اللفظية السريعة. إن اللغة وسيلة صوتية للإبانة عما يدور في النفس أو العقل من رغبات حسية أو معنوية، مادية أو تجريدية، ممكنة أو مستحيلة، من عالم الواقع أو من عالم الغيب. إنها وسيلة للتعبير الإنساني بكل أبعاده.

إن الظاهرة القرآنية ظهرت مع أول آية نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم: "اقْرَ‌أْ بِاسْمِ رَ‌بِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَ‌أْ وَرَ‌بُّكَ الْأَكْرَ‌م الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" (العلق: 1-5). لقد طبع الكتاب في قلب الرسول منذ نزول هذه الآية. ونزلت الآيات كلما دعت حاجة الرسالة. وقد يتأخر الوحي أو يبطأ. وكم من المشاكل التشريعية والدينية والسياسية سيواجهها هذا المجتمع الناشئ، وسيجيب عليها القرآن وسيظهر فيها النبي صلى الله عليه وسلم عبقرية ذات رحابة مستهديا بهذا الوحي الذي يحمل دائما الشعاع الأعلى والكلمة الأخيرة.

لقد عرف القرآن الكريم بثراء معانيه وغزارتها. وانفتاح خطابه على التاريخ الماضي، والحاضر الراهن، والمستقبل المنتظر. وهو حين ينفتح على كل تلك المعاني فإنه يتسع لبعضها بألفاظه الظاهرة، وأحيانا بمعانيه الكاملة، ثم بسياقه وبنظمه وأساليبه وبلاغته وفصاحته ووحدته البنائية.

لقد احتفظ النص القرآني بمكانة مرجعية في المنظومة الثقافية العربية رغم طبيعة التحولات التي عرفتها المجتمعات في علاقتها بالمقدس طيلة الفترة الحديثة. وهذا ما أكد تحول القرآن إلى ظاهرة ثقافية تحمل اكثر من دلالة.

لقد نزل القرآن للتأثير على النفوس، وما من شيء أشد أثرا على النفوس من أسلوب القصة. والقصة تعطي دليلا حسيا ملموسا لمن يسمعها ويستفيد من الموعظة. إن الإنسان بدأ يتدرج في مراتب الرقي والحضارة من خلال اعتماده على تجارب الماضين من آبائه وأجداده فتلافى ما وقعوا فيه من أخطاء، وعمل على تطوير ما توصلوا إليه من تجارب. ولاستفادة كل البشر وكل المستويات اعتمد القرآن على القصص والتاريخ والأمثلة.

إن القرآن لغة عالمية وحدت شعوبا وقبائل وأجناسا لا يحصها إلا الله سبحانه وتعالى، شعوبا اختلفت في الثقافات وفي اللغات وفي العادات ولكن توحدت في قراءة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، لغة الإنسانية.

والقرآن الكريم يخاطب العقل الإنساني بخطاب يستطيع العقل التحاور معه، وإن كان يعجز عن تحديه والإتيان بمثله. إن القرآن الكريم معجزة من معجزات الأنبياء والرسل، ولكنها ليست معجزة حسية، كالتي أعطيت لموسى وعيسى وإبراهيم…. ولكنها معجزة من نوع آخر، إنه التحدي.

إن القرآن كاف للناس، بحيث لم يغادر حاجة من حاجاتهم إلا أحصاها:" وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " (العنكبوت، 50-51).

وأنواع البيان في القرآن الكريم كثيرة: بيان الإجمال الواقع: " وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ " (العاديات، 7 ). وهناك ذكر الشيء في موضع ثم السؤال عنه والجواب في موضع آخر: " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " (الفاتحة، 2)، " قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ " (الشعراء، 23-24). وهناك الظاهر المتبادل من الآية بحسب الواضع اللغوي غير المراد السطحي المفهوم: " وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ… " (الأنعام، 152)، و المفهوم السطحي أنه إذا بلغ أشده، فلا مانع من قربان ماله بغير التي هي أحسن وهذا غير صحيح وغير مقبول على صاحب العقل السليم، ويمكن أن يشرح هكذا من صاحب العقل الضيق أو صاحب نفس بها سوء أو صاحب مصالح.

 إن النصوص القرآنية تؤرخ لدين ولحضارة في أجواء من المعاملات الأخلاقية والسياسية والثقافية والفنية، إنها تؤرخ للحياة بصفة عامة، حياة مملوءة بالواجبات والحقوق في وقت واحد، بين الأخذ والعطاء، بين الإفادة والاستفادة. حياة مبنية على الاعتراف بقيمة الإنسان المادية والروحية، العلمية والثقافية، العملية والإبداعية الفنية.

لقد استخدمت آيات من القرآن الزمان بأكمله، ماضيه وحاضره ومستقبله. لقد حكى لنا القرآن الكريم العديد من الأحداث التي نخر بها الزمن الماضي لنستملي منها مواطن العظة والعبرة: " لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ " (يوسف، 111).

 

و القرآن الكريم وعلومه في الفيلم الوثائقي، كتاب من الحجم المتوسط يحتوي على 191 صفحة تشتمل على عدة مواضيع. بعد المدخل ومقدمة التحرير خن كتابة د. عبد العزيز بن عبد الرحمان الضامر، هناك فصل أول شمل مقدمات تحتوي على المواضيع التالية:

  • الفيلم الوثائقي في رحاب القرآن الكريم، نحو رؤية جمالية إنسانية (د. الحبيب ناصري)
  • البرامج الوثائقية والتوظيف الأمثل لخدمة القرآن (د. مالك بن إبراهيم الأحمد)
  • القرآن الكريم والفيلم الوثائقي، أية علاقة؟ (د. عبد الله عوض)
  • أسئلة علوم القرآن في الفيلم الوثائقي، الكائن والممكن (أ. حسن مجتهد)

 

وفصل ثان شمل عدة قراءات:

  • وثائقيات القرآن الكريم، مفارقة الرؤية وجمالية المكان (د. سمير الضامر)
  • خصوصية الوثائقي القرآني العربي، قراءة تحليلية في فيلم: القرآن الكريم…. جمعا وتحليلا (د. خديجة بربك)
  • صورة القرآن الكريم في فيلم "بين عالمين" (د. كريمة الليحياوي)
  • صورة القرآن الكريم في الأفلام الوثائقية عن الفنانين المتحولين إلى الإسلام، فيلم: آيات فنية نموذجا (أ. أحمد الصمدي)
  • برامج: رحلة القرآن العظيم، تجربة ذاتية (أ. أحمد المفتي)

 

وفصل ثالث يتكلم عن أفكار ومشاريع تتضمن المواضيع التالية:

  • مشروع سلسلة أفلام وثائقية (د. أحمد أعراب)
  • السينما الوثائقية في خدمة القرآن الكريم، البقعة المباركة نموذجا (أ. خالد صالح مصطفى)
  • أماكن النزول القرآني، فكرة مشروع وثائقي (د. عمر راغب زيدان)
  • قصة القرآن الكريم.. وثائقيا (أ. جلال عبد السميع)

 

اهتمامي بالكتاب اهتمام ثنائي الأول بالقرآن الكريم ومواضيعه الشاملة، والثاني بالفيلم الوثائقي فكرا وصورة.

فالفيلم الوثائقي، كما ذكر كثيرا في الكتاب، وسيلة مهمة من وسائل العصر للتعليم والتعلم وهو وسيلة قديمة/حديثة يجب أن تسخر كباقي العلوم لخدمة القرآن الكريم. وذلك للأهمية القصوى التي بدأ يتمتع بها الفيلم الوثائقي في العالم وخاصة في العالم العربي.

والوثيقة معروفة منذ القدم، قدم الإنسان وقدم التاريخ. وتطورت الوثيقة من القلم والكتابة إلى الصورة الثابتة ثم المتحركة.

 

ويتمركز الكتاب على التعريف بثلاث معطيات: القرآن الكريم وعلوم القرآن الكريم والأفلام الوثائقية.

ولقد بدأ الفيلم الوثائقي يرسخ علوم القرآن منذ مدة، عبر الصور الثابتة والمتحركة وعبر برامج الكرافيك. فالصورة تثبت في الدماغ مع الصوت أحسن من الكتابة. واستغلت  الأستديوهات لدراسة علوم القرآن، كما استغلت جميع وسائل السمع/البصري لتطوير ذلك.

واستغلال الفيلم الوثائقي – الذي أصبح يعتبر من الأفلام الجادة في الغرب وفي العالم العربي، وأصبح غير مقتصر على "النخبة" –  من طرف علوم القرآن لا يمكنه إلا أن يستخرج جمالية القرآن وأهمية قصصه ومواعظه وعلومه وعبره.

والسؤال الذي طرحه الكتاب هو: ما هي أبرز الخطوات التي تمكن من توثيق مسائل علوم القرآن عبر الأفلام الوثائقية؟ انتاج سلسلات وثائقية، الاستعانة بعلماء وكتب علوم القرآن، تحري الصدق والصحة، التجرد والموضوعية، معرفة الفئة المستهدفة، التفريق بين المسلمات وبين المواضيع التي يمكن مناقشتها. وأرشفة المواضيع المهتمة بالقرآن وعلومه مع كيفية استغلال كل مكونات الفيلم الوثائقي.

  1. أكد الدكتور الحبيب ناصري على أهمية الفيلم الوثائقي في زمن العولمة وعن دوره في ترسيخ القيم الروحية وهدفه في نشر المحبة ونبذ العنف والتطرف وأن الأمية مرهونة بعدم معرفة خبايا الصورة. واعتبر أن الصورة توظف في الهدم وفي البناء حسب منظومة غربية مادية واقتصادية ونفعية ذاتية. وأكد على صعوبة توظيف العرب والمسلمون للصورة التي تستعمل يوميا، وقد توظف لغير صالح العرب والمسلمين. واعتبر أن الفنون بصفة عامة لغات متعددة يتقاسمها ويداولها العالم ويمكنها أن تقرب بين البشر. وهي قاسم مشترك يجب تشغيله في هذا التواصل والتقارب بعيدا عن السياسة التي تبعد الأفراد عن بعضها يوما بعد يوم. واعتبر الفيلم الوثائقي معالجة خلاقة للواقع يهتم بانشغالات الإنسان. استغله الغرب استغلالا مغايرا، لفرض صورة "العربي" أو "المسلم" النمطية الممزوجة بالعنف والبعد عن الحضارة وهذا ما يدفع إلى السؤال الجاد رعن كيفية استغلال الفيلم الوثائقي لتسويق صورة صحية وصحيحة عن "العربي" وعن "المسلم" ضمن سياسة واستراتيجية إعلامية وتربوية علمية…. إن القرآن الكريم منزل على محمد صلى الله عليه وسلم رسول العالمين، وجب علينا أن نكشف عن إرثنا الروحي الجمالي المتجلى في القرآن الكريم للآخر: غير العربي وغير المسلم.

واسترسل د. الحبيب ناصري في التعريف بوظائف الفيلم الوثائقي القرآني، والتعريف به وجوانبه الدنيوية والأخروية والجمالية.

 

  1. ناقش الدكتور مالك بن إبراهيم الأحمد كيفية توظيف البرامج الوثائقية لخدمة القرآن وعلومه وعرف بأن البرامج الوثائقية توظف للتوثيق (شيء، شخصية، حدث، مكان، قضية….) وتتميز بالجمع بين المتعة البصرية والصوتية وبين المادة التثقيفية المعرفية، وقد أوصلت البرامج الوثائقية، المعلومة إلى طبقات وشرائح واسعة من البشر. ومرت هذه البرامج عبر تطورها من نشرات معرفية بسيطة إلى مواد ممتعة ومشوقة وعلمية، دفع لإنشاء قنوات وثائقية خاصة. واستخدمت هذه البرامج زيادة على المعرفة الجادة، لخدمة أغراض سياسية واقتصادية وللترويج لدول واتجاهات وأفكار استراتيجية غير مستحبة بلغات مختلفة.

 والقرآن الكريم، كلام الله المنزل يمكن للبرامج الوثائقية أن تخدمه، كما خدمته الطباعة والترجمة والتوزيع. وتساهم إلى حد كبير في التعريف به وبرجالاته الذين خدموا القرآن. كما يمكن أن تساهم في التعريف بالأمم السابقة والقصص التي أتى بها القرآن…. ولكن لابد من احترام ضوابط لتوظيف الأفلام الوثائقية لخدمة القرآن ومن بينها استحضار عظمة القرآن وقدسيته والبعد عن تمثيل الأنبياء والخلفاء الراشدون. وأن يكون ذلك بصيغة مشوقة ومعرفية جديدة، تبتعد عن المبالغة والكذب. وأن ذلك يبنى على جودة التصوير وجودة المؤثرات الصوتية وعن صناعة سينمائية ممتازة وعلى مستوى عال بمساهمة محترفين ومختصين وبتوفر ميزانية معقولة. وأن يلتزم الحذر في تناول بعض الموضوعات والاستعانة بالأرشيفات والرسومات التوضيحية والاعتماد على البحث والتنقيب الدقيق والمعمق. كما يجب أن يعتمد على الصورة البصرية مع امتاع المشاهد والابتعاد عن الملل… إنه جهاد ثقافي.

وهذا ما دفع بهذه البرامج الوثائقية الناجحة إلى إنشاء كثير من القنوات الوثائقية المحضة. إن الفيلم الوثائقي يخدم أغراضا سياسية منذ الحرب العالمية الثانية، كغزو العراق أو القضية الفلسطينية…. وقد يعرض حسب هوية المخرج وميوله السياسي.

 

  1. ناقش الدكتور عبد الله أبو عوض علاقة الفيلم الوثائقي والقرآن الكريم: القرآن الكريم كلام الله المنزل المنقول إلينا، مرفوقا بدروس تفسيرية علمية تستعين بالمناهج المعاصرة. نقل القرآن بعناية خاصة مع اختلاف المناهج من الناحية النقلية والعقلية، وهو يكابد عدة تحديات داخلية وخارجية وهو "صالح لكل مكان ولكل زمان" ويمكن تفعيل هذه القاعدة في وقتنا الحاضر عبر الصورة ولونها السينمائي: الفيلم الوثائقي أو التسجيلي الذي يعتمد على "الوثيقة" وعلى "النقل الخلاق للصورة".  و ركز الدكتور أبو عوض على دور الوثيقة في الحفظ والأرشفة.

والفيلم الوثائقي في تعامله مع القرآن لابد، زيادة على الإبداع، أن يتخلق بأخلاق "النقل المصدق" وأن لا ينجرف إلى "ما يجب أن يكون" والقرآن وثيقة: "كبرى اليقينات الكونية" كخلق الإنسان والبحار والأرض والسماء والقصص القرآني….

وأكد على أن العلاقة بين القرآن الكريم والفيلم الوثائقي لابد لها من قواعد وضوابط: كالاستعانة بعلماء القرآن والتركيز على الجمالية في الصورة والاعتماد على اللغة العربية وأن تعتمد الصناعة السينمائية الحقيقية…

 

  1.  نافش الأستاذ حسن مجتهد أسئلة علوم القرآن في الفيلم الوثائقي، الكائن والممكن: في المقدمة أكد الأستاذ حسن مجتهد على أن التوافق بين السينما وعلوم أخرى كان يعتبر وهما، وخاصة عندما يتعلق الأمر بعلوم ذات أبعاد دينية أو روحانية. وأكد أن عبر الفيلم الوثائقي/التسجيلي حاول الإنسان الذي كتب عليه النسيان أن يتذكر ماضيه ويعايش حاضره ويستعد لمستقبله وهذا النوع من السينما ازدادت أهمية في الحاضر، وهو الذي عاش أحداثا لها علاقة وطيدة بالصراعات السياسية والاجتماعية والدينية. و وهو الذي يواجه عولمة تريد توحيد الثقافات وتوجيهها حسب نزواتها….

ومصير القرآن، بعناية إلهية، كان التوثيق "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" (الحجر: 9) وانبثقت بعد ذلك علوم الحديث وعلوم القرآن. ومع انتشار التكنولوجيا أصبح جديرا بمسايرة هذه العلوم لأساليب حديثة ومتغيرة ومسايرة للتقدم العلمي لتقريب هذه الثقافة وتحبيبها للشباب، ولخدمة الروافد العلمية. والتعلم عبر الفيلم الوثائقي/التسجيلي من أنبل الوسائل الواقعية التي لاقت إقبالا كبيرا عبر ربوع العالم الافتراضي والقنوات الفضائية. والوثائقي يعتبر هوية السينما الفاضلة، وهو ترجمة فعلية وابداعية للواقع الخلاق.

وسيخدم الفيلم الوثائقي القرآن الكريم وسيكون مرجعا علميا مهما بالنسبة للباحث والمهتم.

والفيلم الوثائقي يقتضي أن يلبي الغاية المثلى وهي إضافة نوعية من المعلومات المصيرية إلى ذاكرة الإنسان المسلم وتبسيطها وتبليغها بسهولة إلى المتلقي. وإعادة كتابة مبحث من مباحث علوم القرآن، الكريم بواسطة الكاميرا تقتضي التمكن من آليات صناعة الأفلام الحقيقية والابتعاد عن لغة الحلم. يجمعهم الحس الجمالي، وسيزيل هذا العمل عددا كبيرا من الشوائب والتمثلات الخاطئة عن الثقافة الإسلامية وسنظفر بصورة جميلة عن اسلام متشبع بروح الحوار والتعاون ومبتعدا عن الصور النمطية الملتصقة بالدين الإسلامي وبالقرآن.

 

وتلت ذلك قراءات تتحدث عن مفارقات وتحليل لعدة أفلام تهتم بالقرآن.

وانتهى الكتاب بمشاريع تخص برامج وثائقية تهتم بالقرآن الكريم.

 

تاريخ النشر: الجمعة, 19 ديسمبر, 2014