الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

قراءة في شريطي خربوشة وموسم لمشاوشة

kharboucha

 

 

 

قراءة في شريطي خربوشة وموسم لمشاوشة

 

 

 

 

مغرب التاسع عشر في السينما: هل يعيد التاريخ نفسه؟ 

 

هل الإمكانيات التي أصبحت متاحة أكثر مما مضى، هي التي فتحت للسينما باب القرن التاسع عشر؟ أم أن رؤية السينمائيين بدأت تعرف التنوع؟ أم الاثنان معا؟ 

أول من استطاع أن يعود بالكاميرا القهقري، كان سهيل بنبركة قي شريطه عن معركة وادي المخازن. و قد كان جليا للعين المجردة مدى ما تطلبه هذا العمل من سيولة.. وكان على السينما أن تنتظر القرن الواحد والعشرين لتخوض غمار الانفتاح على القرن ما قبل الماضي.. ويقص خالد وعبد الصمد الخضري حكاية شعبية تتداولها الأجيال، وقد سبق أن تطرقت لها الأغنية عن كلمات محمد الباتولي و لحن سعيد الإمام، وأداء حياة الإدريسي.. يتعلق الأمر بحكاية خربوشة. وواضح أن التعامل مع التراث يتطلب بحثا و تقصيا وضبطا للوقائع. تصبح العملية أكثر عسرا مع غياب التدوين ، واللجوء إلى الشفوي لتركيب الحكاية. كتب إذن الخضريان قصة وسيناريو “خربوشةوأخرجها حميد الزوغي في أول شريط طويل له بعد تجربة طويلة في التمثيل والإخراج والإنتاج. ما يثر في حكاية “خربوشة” هو وقوفها في وجه “القائد” والقائد كان معناه الاستبداد المطلق. خربوشة لم تكن مناضلة أو من أنصار حقوق الإنسان بل تعرضت لجبروت القائد إدريس بنعمر الذي قتل والدها في عملية نهب كانت كسقط المتاع أيام السيبةإلا أنها لم ترضخ و لم تستكن.. شهرت به، فسعى إلى إسكات صوتها مستعملا الاستمالة قبل أن يستعمل القوة لإخماد صوتها بالمرة.. لا يتوقف الشريط عند خربوشة بل يرسم معالم الفترة حتى تكتمل صورة القائد ادريس بنعمر، ويكون الشريط بذلك قد أعاد إنتاج مرحلة من تاريخ المغرب، لتطلع عليها الأجيال الجديدة التي لا تعلم عن خربوشة ولا عن زمن السيبة شيئا.. اعتمد الشريط في تناوله لقصة خربوشة الحكي الخطي المتنامي متوخيا الوضوح في السرد عبر التسلسل الزمني و في الحوار دونما لجوء إلى أي صور بلاغية. وقد استطاع كاتبا الحوار أن يحققا نوعا من الوفاء للفترة عبر كلام ينتمي للمنطقة أولا وللفترة ثانيا. وواضح أيضا أن اشتغال حميد الزوغي الطويل في مجال المسرح ترك بصماته في إخراج العمل، لاسيما عبر الحوار الذي يهيمن على الشريط. لا غرابة، فخربوشة مغنية والشفوي هو محور الحكاية وهو المؤثر الأول فيها وعليها، حتى إن الكاميرا كانت تتعاطف مع خربوشة عبر طريقة السرد، وكأنها تغازل المتلقي المتعطش دوما للعدالة الغائبة تماما في غضون الحكاية. وهناك في الشريط لحظات بياض لم يستطع ملأها كاتبا الشريط نظرا لغياب المكتوب، لا أحد يعلم لماذا لقبت الشيخة حادة بخربوشة مثلا، وحتى أغانيها فهي عبارة عن نص واحد يتردد في الشريط، إلا أن طريقة ترديده وطريقة وروده في صلب الحكاية حاذق بطريقة تثير تعاطف المشاهد عبر أداء الممثلين، وديكور منح للفترة هويتها وملابس وفت بالمطلوب. كما أن وجود القائد في الشريط طغى على وجود خربوشة وهذا معناه أن المرحلة هي بطلة الشريط أولا ولربما كانت خربوشة مجرد ذريعة. في نفس الفترة، ومن زاوية مغايرة، يأتي محمد عهد- بنسودة بشريط “موسم المشاوشةليفتح نافذة على تظاهرة قديمة كان يعرفها المغرب ويجهلها جله الآن. وحتى تترسخ في الأذهان أكثر، راهن على حكاية كلاسيكية فيها البطل وضده، فيها مثلت المرأة والرجلين الذين يتنافسان على الفوز بها. فيها المكر والدسائس وفيها الصراع الأبدي بين الخير والشر الذي لا تتوانى السينما عن توظيفه. ويتمكن الشريط من شد انتباه المشاهد حتى آخر لحظات الشريط حيث عمد إلى تكسير أفق الانتظار لديه، وكسر عادة النهاية السعيدة، وبذلك يعيدنا إلى القرن التاسع عشر، وكأنه على غرار فيلم خربوشة، يضع سطرا تحت هيمنة الباطل وجبروت القوة ونفوذ المال. فقد انتصر البطل في كل مبارزاته، إلا على الخداع إذ من أجل الحب رحل البطل (هشام بهلول) و انتقل من منطقة إلى منطقة وعاد مزودا بالقوة والمعرفة ليفوز في معركة غير متكافئة مع القوة المضادة والجهل. يتميز الفيلم بكونه قياسيا مع ما ينتجه المغرب، شريطا ضخما، وقد صرح مخرج الشريط أن الفيلم وظف 5000 كومبارس حتى يعطي للحكاية نكهتها وللطابع الملحمي هويته. من المجحف إغفال الإشادة بأداء الممثلين، بدء بحميدو الذي عرف باحترافيته منذ زمن بعيد، مرورا بهشام بهلول، وهو شاب يستوعب ويعي قبل أن يتقمص، وعبد الله فركوس ورفيق بوبكر والشابة ريم شماعو الذين استطاعوا أن يعيدوا إنتاج الشخوص التي تقمصوها وعز العرب الكغاط، الذي أجاد دور المعلم ويستحق أن ينوه به في التظاهرات التي تنتظر الشريط.

محمد صوف 

2/11/2009

 

http://www.bayanealyaoume.ma

تاريخ النشر: الثلاثاء, 3 نوفمبر, 2009