الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

قراءة في ذاكرة قاعة سينمائية بخريبكة

izourane

قراءة في ذاكرة قاعة سينمائية بخريبكة

 

وانااستمع الى  الدكتور بوشعيب المسعودي فيما يخص تقييمه العام لاول نشاط قامت به جمعية المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة ….اثارت انتباهي عبارة دالة في كلامه حول القاعة السينمائية (وتسمى حاليا قاعة الافراح)التي احتضنت حدث عرض فيلم ازوران لمخرجه عز العرب العلوي المحرزي وفعاليات الندوة النقدية المصاحبة للفيلم ….وهي قاعة سينمائية لا زالت تقاوم عنف هذا الزمن …قاعة تعود الى فترة العشرينيات وقد كانت متعددة الاستعمال في العهد الفرنسي الاستعماري …قاعة احتضنت العديد من الوجوه السينمائية كصلاح ابو سيف وصالح توفيق وسليمان سيسي وفرقة البيدر الموسيقية الفلسطينية ومحمد عصفور ……قاعة احتضنت العديد من الوجوه التمثيلية والنقدية والاعلامية والفكرية سواء على المستوى الوطني او العربي او الدولي ….قاعة احتضنت العديد من الحوارات الفكرية والسياسية والنقدية منذ تاسيس النادي السينمائي في العهد الفرنسي الاستعماري ….ناهيك عن برنامج معرفة العالم الذي كان من البرامج الفنية الجميلة المعروضة هنا بهذه القاعة ….ان الحديث عن هذه القاعة هو حديث عن جزء من ذاكرة خريبكة السينمائية والثقافيةوالفنية والاجتماعية ….من المهم جدا ان تبقى هذه القاعة /الذاكرة بعيدة عن اطماع المضاربين العقاريين …ان هذه القاعة التي شهدت العديد من الاحداث السينمائية والثقافية الجميلة من الضروري ان تبقى في يد المجمع الشريف للفوسفاط وان تبقى وظيفتها محصورة في انتاج معرفة اجتماعية/ جمالية دالة هادفة الى تطوير قدرات المواطن الخريبكي والمغربي بشكل عام ….من هنا وجب في اعتقادي ان تبقى هذه القاعة في مناى عن اي تفويت …والا فلعاب العقاريين سيسيل كما سال على اقدم غابة هنا في خريبكة والتي هوت اشجارها في لحظات زمنية معدودة ضمن خطة جهنمية محكمة …كانت نتيجتها ان تحولت من خلالها ذاكرة خريبكة الطبيعية /الغابوية /الصحية ….الى غابات من الاسمنت المسلح ….فلنحاول الحفاظ على هذه القاعة السينمائية التي تعود لحظة بنائها الى العشرينيات …لنجعل منها ذاكرة خصبة وجميلة …ذاكرة من خلالها من الممكن ان تحكي الاجيال …عما عاشته هذه القاعة من وقائع واحداث ….ولعمري هو ما شممت رائحته في مقال الدكتور بوشعيب المسعودي ….لعله استرجع وهو يكتب مقاله عن فيلم ازوران ….لحظات طفولته …لحظات حكى لي عنها العديد من الاخوة هنا بخريبكة …اما انا فقاعتي السينمائية التي اسست فيها حلمي وانا اشاهد افلام الكاراطي والافلام الهندية …والعديد من الافلام الاخرى ….هنا بوادي زم فقد هوت منذ مدة وقد تحولت الان الى تجزئة سكنية كم تالم صديقي حسن مجتهد حينما حكيت له اثناء تلك الزيارة العائلية الجماعية لدادة (امي الثانية)التي اشبعتنا بكل انواع الطعام التقليدي الاصيل….عن هذه القاعة التي يعود بناؤها الى العشرينيات والتي شهدت هي الاخرى العديد من الاحداث الفنية والثقافية …فما كان عليه الا ان صور اطارها الابيض (الشاشةالكبرى)…والذي تحول الى جدار عاد في انتظار من يشتري تلك البقعة الارضية من اجل البناء …بعدما كانت هذه القاعة تساهم في بناء العديد من الاحلام الجميلة ….هي لحظات من الصعب الان ان نجد لها مخرجا لنفسر به السؤال التالي اين هي مجالسنا الحضريةفي العديد  من المدن المغربيةالتي اسسنا فيها احلامنا واحلام هذا الوطن العزيز ….من تحويل ذاكرة فنية خصبة الى ركام من اجل فسح المجال للغة الاسمنت….بمجرد توقيع على ورقة بيضاء بموجبها تصبح امكنتنا الثقافية …. تجزئات وعمارات معروضة للبيع …في انتظار ان نجد الاجوبة المقنعة …اقول كل عام وقاعاتنا السينمائية المغربية(وعلى ندرتها الان)… في انتظار من يسقطها ويحولها الى ركام ….في افق ان تتحول الى قامات اسمنتية  غير قادرة على مقاومة عنف الزمن …كما قامت به دور ومنازل  وبنايات واسوار الاجداد التي لا زالت فضاءاتها تنهض على رائحة المحبة والود وعبق التاريخ والجمال ….بل لعمري ان هذه البنايات التاريخية لازال اصحابها/اجدادنا وعلى الرغم من انتقالهم الى جوار ربهم …لا زالوا يطعموننا بل لا زالوا يشغلون ابناءنا /ابناءهم…من خلال ما تحتله هذه التحف الجميلة لدى السائح الاجنبي بل وحتى المغربي من مكانة عالية والمتلهف لرؤية ومغازلة هذه الامكنة الجميلة والساحرة .

الدكتور الحبيب ناصري  

 

تاريخ النشر: الإثنين, 16 مارس, 2009