الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

فلسطين في خريبكة في إطار الدورة الاولى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي.

fouad ismail fatima damir

 

 

الكاتب: زويريق فؤاد    

 

احتضنت مدينة خريبكة المغربية مؤخرا، فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي، وهي بالمناسبة مدينة عمالية بامتياز، اكتسبت شهرتها من الفوسفاط كمادة حيوية تصدر إلى الخارج، يعتمد عليها المغرب اعتمادا أساسيا للرفع من مداخيل ميزانيته،

فلازمت هذه الثنائية – الفوسفاط والعمال- المدينة، وشكلت منها فسيفساء عجيبة التركيب ضمن بنية معقدة لا يفهمها إلا سكانها . وضمن هذا السياق أصبح الزائر للمدينة يجد نفسه تائها بين صورها الواقعية المتعددة، وبين صورها المخزنة في مخيلته التوثيقية، لتصبح ذاكرته عبارة عن كاميرا مصغرة تعكس هذه الصور وتنقلها بعد تحميضها وتركيبها خارج حدود الزمان والمكان، حتى يتسنى له بعد ذلك فهم هذا الواقع المتناقض داخل مدينة عمالية، ويستوعب التعارض الحاصل بين باطن وسطح أرضها. فأصبحت المدينة عبارة عن فيلم وثائقي يجر المتفرج إليه لفهم تركيبته وتحليلها. فأضحى من الضروري تركيب الأبعاد وتنسيقها في إطار هيكلي يتماشى والبيئة المتوفرة لخلق أنموذج أو تجربة تفرض هيمنتها وواقعيتها على مجال فني مؤثر، وإيجاد معادل موضوعي لها، فكان هذا المهرجان.
لم يخلق مهرجان خريبكة اعتباطا بل أسست له أرضية وقاعدة اعتمادا على خبرة وتجربة مؤطريه وعلى رأسهم الناقد السينمائي المغربي الدكتور الحبيب الناصري، رئيس جمعية المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة. فرهان هذا المهرجان حسب ما جاء في تصريحه  -خصوصا أن مدينة أكادير تعرف مهرجانا مماثلا- رهان على تقوية الاهتمام بهذا النوع او الجنس الفيلمي الناهض على آليات القول بالصوت والصورة ….رهان على تقديم أفلام وثائقية دالة ومنتجة لمعرفة علمية وإبداعية في أفق المساهمة في ترويج الفيلم الوثائقي المسجون في العديد من الرفوف ….رهان على الحوار مع الآخر بثقافة الفيلم الوثائقي أي بثقافة مبنية على تصحيح صورتنا لدى الآخر …رهان على تشجيع المخرجين المغاربة هواة أو محترفين على التعبير عن ذواتهم وعن الآخرين بثقافة الفيلم الوثائقي …
وانطلاقا من هذا القول يتضح لنا جليا أننا أمام أهداف نبيلة ورهانات يتبين لنا من الوهلة الأولى صعوبة تحقيقها، خصوصا أننا أمام المخاض الأول للمهرجان، لكن أمام إصرار جميع الفاعلين سواء من داخل الجمعية المنظمة أو من خارجها، ومثقفي وأطر المدينة، تم التغلب وبشكل واضح على كل ما يعوق هذه التجربة، وتمت الولادة بشكل يسير، وانتقل حفل الافتتاح إلى حفل الاختتام مرورا بالأنشطة الموازية التي رافقت المهرجان بشكل سلس  وبدون مشاكل تذكر، اللهم إلا ما كان من بعض الهنات البسيطة وهي غير مؤثرة والتي وعد المنظمون على تجنبها خلال الدورة الثانية.. ثلاثة أيام قضاها الجمهور الذي كان بالمناسبة حضوره كثيفا وحضاريا، رغم نوعية الأفلام المعروضة والموجهة لفئة ثقافية معينة، مما يعكس المستوى الثقافي لساكنة هذه المدينة وشغفها الكبير بكل ماهو تربوي وتوعوي.

fayq jrada  lettre

fayq jrada  lettre1
مفاجأة مهرجان خريبكة للفيلم الوثائقي تمثلت في ضيف شرف هذه الدورة، فلسطين، وتأتي هذه المبادرة حسب رأي بعض المهتمين، بمثابة رد الاعتبار لفلسطين بعد الضجة التي حملتها النسخة الأولى لمهرجان الفيلم الوثائقي بآكادير، بعرضها للفيلم  الإسرائيلي “حقول التوت” للمخرجة الاسرائلية أيليت هيلر. وجدير بالذكر أن مهرجان  خريبكة وفق في اختيار الفيلم الفلسطيني “ظلال في الظلام” لمخرجه جهاد الشرقاوي كفيلم افتتاحي لهذه الدورة إذ كشف أمام استنكار الحضور ظروف الحصار الصهيوني وتأثيره على الطفولة الفلسطينية.
في ظل لغة الصورة الثرية، الحية، المؤسسة للتعبير الحضاري، والتواصل المتفرد، عاش جمهور خريبكة تجربة استثنائية ربطته بمفهوم جديد للفيلم، وبلورت لديه إطارا جديدا سيؤثر بلا شك على التنمية الفكرية لديه، ويبعث الأمل في مستقبله الفني مع توالي دورات المهرجان، وهكذا فقد شاهد إحدى عشر فيلما في إطار المسابقة الرسمية وهي:- العكاز (فلسطين) للمخرج عبد السلام شحادة – الدقة الرقمية في ترتيب القران الكريم (المملكة السعودية) للمخرج إيهاب ممدوح – الجواهر الثلاث (الجزائر) للمخرج جمال الدين شرفي وسمير حميدي – “صيني” العالم الصغير (موريتانيا) للمخرج محمد إيدوم – اللفيف (مصر) للمخرج عز الدين سعيد – خادمات للبيع (لبنان) للمخرجة ديما الجندي – ملامح دمشقية (سوريا) للمخرج ريمون بطرس – من الرمال إلى الإسفلت (فرنسا) للمخرج موسي لوسيل وعبد الرحمان سالم – في انتظار الثلج (المغرب) للمخرج ياسين الإدريسي – ساحة موسكو (بلجيكا) للمخرج محمد بوحاري – جدل (فلسطين) للمخرج فايق جرادة.
 وقد توجت هذه المسابقة بحصول فيلم خادمات للبيع للمخرجة اللبنانية ديما الجندي على الجائزة الكبرى وجائزة نقد الفيلم وهو فيلم يعالج قضية إنسانية متعلقة بظاهرة الخادمات القادمات من سيريلانكا وما يتعرضن له من متاعب ومشاكل داخل البلد المشغل، لبنان، وقد ركز الفيلم على عدة حوارات همت عددا من الخادمات، وموظفي مكاتب التشغيل، وأرباب البيوت، وقد وفق الفيلم في إظهار الحالة المزرية التي تعيشها هذه الفئة من اغتصاب وضرب وعنف، كما تميز  الفيلم بمرافقة بعض الحالات ابتداء من وطنها الأم، وعرض المعاناة الحقيقية التي تطبع هذه المسيرة. على العموم فالفيلم نجح في إيصال رسالته البليغة بلغته القوية وصورته الدقيقة. أما جائزة لجنة التحكيم فقد فاز بها  فيلم (في انتظار الثلج) للمخرج المغربي ياسين الادريسي. ولم يخرج فيلم (اللفيف) للمخرج المصري عز الدين سعيد خاوي الوفاض بل حاز على جائزة المدينة.
تجدر الاشارة هنا إلى أن لجنة التحكيم الرئيسية تكونت من: محمد بلحاج مخرج بالجزيرة الوثائقية، وعز العرب العلوي لمحرزي مخرج وسينمائي، وهالة فؤاد الماوي مخرجة وناقدة، وايدغال يكصبان كاتب سيناريو، وعبد السلام الخلوفي معد برامج تلفزية ثقافية وموسيقية. أما لجنة نقد الفيلم الوثائقي فتكونت من: بشرى ايجورك ممثلة، ضمير اليقوتي مدير المهرجان الوطني لفيلم الهواة وعبد الكريم الجويطي  روائي.
أجمع العديد من المتتبعين والحاضرين أن مهرجان الفيلم الوثائقي بخريبكة هي فرصة مهمة لمناقشة قضايا الفيلم الوثائقي وتأثيره على التنمية البشرية بشكلها الشمولي، وقد شكلت دورته الأولى عيدا بكل المقاييس رغم ضعف ميزانيتها، ويسعى القائمون على المهرجان إلى تكريسه كجزء من الهوية الثقافية لمدينة خريبكة، وقطعة مكملة لمهرجان السينما الإفريقية الذي تعيشه نفس المدينة.

بقلم: زويريق فؤاد / كاتب مغربي مقيم بهولندا

”الفوانيس السينمائية”

تاريخ النشر: الخميس, 22 أكتوبر, 2009