الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

رأي في بعض أفلام الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة

afiche finale1

 

 

 اللفيف لسعبد عز الدين

جدل  لفايق جرادة

من الرمل الى الاسفلت لوسيل موسي وعبد الرحمان سالم

 

 

 

 

 

 

 

 

الدكتور بوشعيب المسعودي

دوران “اللفيف” = دوران الحياة

مصر – عز الدين سعيد – 17 دقيقة

اللفيف 

 

إن دوران راقص التنورة كالفلك يدور ليل نهار باستمرار فهو دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس ودوران المجرات كلها وهو هروب وطيران بعيدا عن القفص قفص الحياة.

فالصورة جذابة جدا والصوت مع الموسيقى مريح الأذن في صفاء صوفي عميق.

فقد تتبع المخرج أصل رقصة التنورة قبل وصولها لمصر وبدايتها بتركيا.

ووسط الموسيقى الصوفية والصور الآخذة تتعالى أصوات أساتذة عالمة ومتخصصة في الموسيقى وفي التراث الشعبي لتنير بصيرة المشاهد عن تاريخ هذا المورث المصري المتميز كالدكتور مصطفى جاد أستاذ علم الفلكلور والدكتور إبراهيم عبد الحافظ أستاذ الأدب الشعبي والدكتور عمار علي حسن      والدكتور سامر جابر أستاذ الرقص الشعبي والدكتور محمد عمران أستاذ الموسيقى الشعبية والأستاذ محمد عيسى مدير عام فرقة التنورة للفنون التراثية.

اللفيفa 

وصوت منشد جميل يتغنى بأشعار جلال الدين الرومي و التنورة احتفال الإنسان بالحياة، احتفال الإنسان بالكون و التنورة تخص مصر فراقص التنورة يدور بحركة دائمة كعقارب الساعة.

و”الحضرة” تتم أسبوعيا وهي طقوس صوفية يجتمع فيها الدراويش لسماع الذكر والشعر وموسيقى حركية ويؤدون من الحركات ما يخرج بهم عن الطبيعة العادية فالصوفي يمكن أن يكون من أهل الصفة الذين يجلسون في الصف الأول وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون من أهل الصفوة المجموعة الخالصة المستخلصة والأكثر اتصالا بالله على الأرض وقد يكون الصوفي من أهل الحكمة الذين يفهمون بأن هذا العالم خلق لوظيفة معينة ومؤقتة وزائلة.

والصوفية ظهرت في جميع الأديان: في اليهودية في المسيحية والبوذية فهي التخلص من شرور النفس والاهتمام بالمادة والارتباط  بالعالم ويحسن الإنسان صفاء النفس والروح.

وحركة التنورة فيها رموز كثيرة فاللفيف يدور حول نفسه دوران الكون دوران الأفلاك والأجرام السماوية ودوران الإنسان حول الكعبة. فالدوران على القدم اليمنى لحمل أعباء الجسم والصعود بالروح للاتصال بالإله وحركة اليد اليمنى المرفوعة وحركة اليد اليسرى الهابطة كأنه يعقد صلة مابين السماء والأرض إلى أن يتحد الاثنين.

اللفيفb 

والحركة الخاصة برأس اللفيف حركة مستوحاة من الطرق الصوفية وخاصة الطريقة المولوية التي ظهرت في تركيا والأناضول امتدادا لآراء جلال الدين الرومي الشاعر الفارسي منذ القرن الثالث عشر منذ حكاية الدرويش شمس الدين التبريزي الذي أبعده عن تلاميذه وحرمهم منه فاغتالوه وكانت صدمة عظيمة أثرت على جلال الدين الرومي بالغ الأثر وكان يقف وسط الدار ويرفع يديه إلى السماء ويظل يدور ويدور إلى أن يسقط مغشيا عليه وكان يرتاح بعد هذه الدورات وقد استخدم هذا الدوران لإجهاد الجسد لكي تسمو الروح للتعبير عن الصراع الأزلي بين الجسد والروح ويرقص الصوفي كالدرة في شمس البقاء حتى تحرره من الزوال وأبدع جلال الدين الرمي الدرويش الدوار وكان يلبس اللباس الأسود وتحته لباس ابيض رموزا إلى القبر والكفن أما الطربوش الطويل فيرمز إلى الشاهد وكل هذه الرموز تشير إلى ما بعد الموت.

حط الفن في مصر في شكل التنورة وراقص التنورة يحاول أن يقترب برقصه وحركاته إلى الحالة التي كان فيها “المولوي” التي تحث المشاهد على التركيز والتأمل في هذه الحركة الدائمة المستمرة خصوصا أن هناك بعدا صوتيا جاذبا للأذن يرافق رقصة التنورة وهي موسيقى شعبية حقيقية مصرية أخذت من أوعية الإنشاد الديني الصوفي المعروف في مصر.

والألوان التي عوضت اللباس الأبيض للفيف لها معنى خاص في مصر فهي تمثل جميع الطرق المصرية: الرفاعية، الأحمدية، الشاذلية… وإرضاء لكل هذه الطرق الصوفية أتى بجميع الألوان وجمعها في التنورة لحمل جميع الرموز للطرق الصوفية في مصر.

بدأ الفنان في الأول بتنورة واحدة واخترع التنورة الثانية المنفصلة عن الأولى وبدا الراقص كالفانوس، فانوس رمضان وكأنه الشمعة التي تحترق داخل الفانوس.

فرحلتنا عبر فيلم “اللفيف” للمخرج المصري عز الدين سعيد كانت سبعة عشرة دقيقة كلها متعة للعين وللأذن وللنفس والروح. كانت سبعة عشرة دقيقة مليئة بأشعار راقية لجمال الدين الرومي وصور جميلة لفرقة التنورة للفنون التراثية وموسيقى جالبة وراقصة ومريحة للأذن السامعة فالراقص يرتفع بنا إلى حالة إبداعية راقية عالية كلها توحيد وعبادة وحالة نفسية معبرة.

 

 

 

 

“جدل “

فلسطين – فايق محمد صلاح جرادة – 26 دقيقة

 

 bالجدل

من بين الأفلام التي عرضت ضمن فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة فيلم “جدل” للمخرج فايق جرادة من دولة فلسطين.

 

فيلم عنيف يحكي عن المشاكل اليومية لكل فلسطيني يعيش في عزة فغزة تعتبر سجنا.

ويلمس الفيلم الجانب الفني الثقافي الإبداعي الذي يعيشه الإنسان الغزاوي يوميا فهذا المثقف يعيش إحباطا كاملا بل أصبح الفنان في بعض الأحيان بيروقراطيا.

 

فالشهادات الحية لفنانين ومثقفين من غزة مع جدل حي ومثير مع شخصيات حاصلة على دبلومات ولكن بدون عمل تثير الحزن وإحساسا رهيبا يحرق القلب فهذه الشهادات نابعة من قلوب متألمة جريحة منذ ولادتها.

والكلام المسموع والصورة المشاهدة متفق عليها من طرف الرجال والنساء على السواء والإحباط صار جزء من الإنسان الغزاوي والخوف هو الاستسلام لهذا الإحباط لأنه يدمر ويحطم الإنسان جسديا ونفسيا ولكن المثير في الفيلم فكل المتكلمين حالتهم النفسية عالية رغم المرارة والفزع والخوف من الموت ومن المجهول والشعور الشيء الذي يعيشه كل فلسطيني في غزة.

 

والجدل يشمل أيضا الفلسطينيين بينهم فهناك خلاف سياسي حقيقي والتفاعل بينهم يجب أن يكون حضاريا بدون نقط سوداء.

فالشعب الفلسطيني شعب حي وموجود ثقافيا وسياسيا وهو متواجد في العالم كله وهو يساهم حضاريا وتعليميا في المنطقة.

aالجدل

فالانفصال الداخلي هو وجع أقوى واكبر من الحرب الذي شنتها إسرائيل على غزة وعلى كل الفلسطينيين عمال ومثقفين وفنانين. فتعبير ودموع الأستاذ سعيد البيطار المخرج السينمائي خير دليل على حزن الغزاوي العميق.

 

 

 

 

 

 

 

 ولمحة الأمل هي صور الأطفال (بين كل لقطات “جدل”) وخاصة صور الأطفال الذين يتعلمون ويعزفون الموسيقى. وكما قال المخرج الجدل هو أساس الحياة ولكن لابد من الأمل.

 dالجدل

 

 

 

 

 

 

 

“من الرمل إلى الإسفلت” رحلة حضارة

فيلم: لوسيل موسي وعبد الرحمان سالم 52 دقيقة

 

 film

 

 

من بين الأفلام التي عرضت ضمن فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة فيلم “من الرمل إلى الإسفلت” فيلم يحكي عن انفتاح بلد عبر طريق “الزفت”.

 

إن فيلم “من الرمل إلى الإسفلت” فيلم فرنسي – موريتاني من إخراج لوسيل موسي وعبد الرحمان سالم يتحدث عن رحلة موريتانيا التي توجد بين محيطين، محيط الرمل ( الصحراء)  والماء ( المحيط الأطلسي). وهذا ما يجعل التشابه بين حياة الصحراوي وحياة البحار.

فالصحراء الموريتانية شاسعة وفي عام 2005 شيدت طريق من الزفت / الإسفلت وسط هذه الصحراء بطول 470 كلم تربط بين نواكشوط العاصمة ومواديبو جنوب المغرب. وهذه الطريق أدت إلى لقاءات وتجارب جديدة وقد سئل الناس عما جلبه الإسفلت إلى نواكشوط فأجابوا الطماطم والليمون.

pieds traces 

 

ففي السوق بدت الآثار الأولى للطريق الإسفلتي فهناك كميات كثيرة تعادل ضعف وثلاث مرات ما كان يصل قبل الاستفادة  الطريق وتضاعفت عدد الشاحنات الآتية من المغرب فالخضر والفواكه بدأت تصل بكثرة وفي اليوم بداته ووفرة هذه الفواكه دليل على أهمية هذه الطريق التي تود المخرجة أن تكتشفه.

ففي المحطة يجب أن تملأ جميع الكراسي وكشك الحيوانات تجد مكانها في الحافلات.

وقد عوضت هذه الطريق السفر في البحر وعبر السكة الحديدية التي سهلت عن الناس السفر للعمل وللالتحاق بالأهل والأحباب في الناسبات والأعياد فنواديبو تبعد عن نواكشوط ب 292 كلم وقرب مدة الزيارات.

وكان السفر حافلا باللقاءات والمفاجاءات وهي عبارة عن التعرف عن شعب كان بعيدا بالنسبة للمخرجة الفرنسية واصبح قريبا فلكل من الراكبين قصته وحكايته وكان السفر سببا للتعرف عن حضارة شعب وثقافة شعب قابع في الصحراء شعب صحراوي متنقل وصادف السفر عدة عادات وتقاليد كصلاة عيد الأضحى الذي يخلد تضحية إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل.

وزيارة الميناء مهمة فهي تجسد الصيد البحري    والتعامل مع الدول الأوروبية والبنيان والإسفلت كانت له آثار كبيرة على الميناء وعلى الصيد وكثرة  الوافدين والراغبين في الهجرة السرية إلى بلاد أوروبا ومشاكلهم مع أباطرة الهجرة السرية وما يعانوه من ابتزاز ومشاكل قد تؤدي إلى الموت.

وتكلمت المخرجة عن الدعارة ومشاكلها في بلد مسلم وما يعانيه النساء الممتهنات هذه المهنة غير مرغوب بها في هذا البلد.

route pieds 

 

فالطريق تقرب الناس تقرب الدول موريتانيا المغرب بدول أوربا.

فالطريق الإسفلتية حولت الدواوير والمجمعات السكنية الصغيرة إلى مدن كبيرة وبناءات مهمة مع ولادة اقتصاد جديد وخلق فرص للعمل وقد استغلت المخرجة مشاهد طبيعية عالية وصورت وجوها بشرية معبرة ومختلفة كل بمشاكلها ولكنها كريمة  ومضيافة ترحب بالغريب وتكرم الضيف.

وكل متكلم يحكي عن التقدم وعن وصول عادات جديدة آتية من بلدان مجاورة وكذلك حالات اعتداءات وهجوم أشرار وهروبهم عبر طريق الإسفلت وقد أثرت الطريق الجديدة على بعض المواقع التي لاتمر بجانب “الكدرون” وقد يضطر السكان إلى هجرة هذه المواقع التي ستؤدي إلى موتها حتما.

route

وكما توفرت الرحلة على مشاكل ومعاناة الشعب الموريتاني توفرت على لحظات رقص وموسيقى وفرح مع أهازيج تراثية صرفة.

 

والطريق الإسفلتي أدى إلى الانفتاح على عادات معيشية جديدة والى تسهيل المعيشة وتوفير الأطعمة الطازجة بسهولة وبوفرة كثيرة وسرعة فائقة.

والأطفال يعبرون عن رغبتهم وفرحهم بالطريق الجديد الذي أتى بالحضارة والتقدم ووسائل الرفاهية.

وانفتحت موريتانيا على الآخر وفتحت للآخر لأنها كانت تملك سر الصحراء وحدها.    

 

تاريخ النشر: الجمعة, 16 أكتوبر, 2009