الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

خريبكة: البيئة والإنسان

abdehadi-arabe

 

خريبكة: البيئة والإنسان

حفريات في التاريخ المحلي…

 

 

بقلم الدكتور: عبد الهادي أعراب

باحث في علم الاجتماع

 

 

 

مقدمة   بقلم د.الحبيب ناصري

خريبكة هذا النص الجغرافي / الثقافي /السوسيولوجي ….الذي لا يزال ينتظر من ينفض عنه غبار الإهمال والنسيان بالمقارنة مع العديد من الفضاءات الجغرافية التي استهوت واستقطبت العديد من الأقلام والبحوث ….لا زالت أتذكر بقوة ما كتبه المرحوم /العلامة سيدي المختار ألسوسي  الذي أكد على دور ابن المنطقة في التأريخ والكتابة عن منطقته….خريبكة المتوقعة والمتداخلة مع العديد من الفضاءات الجغرافية المغربية العديدة والتي تنهض على احتضان قبائل أولاد عبدون كقبائل رئيسية تفاعلت وانصهرت مع العديد من الإحداث والوقائع الاجتماعية والتاريخية والسياسية بل لا تخلو ذاكرتها من العديد من الرموز الأسطورية ….مما يستوجب اليوم تفكيك هذه التيمات المؤسسة للعديد من المكونات المؤسسة لمدينة خريبكة …..سعداء اليوم ونحن نستعد اليوم كجمعية مؤسسة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بهذه المدينة الفوسفاطية /الثقافية /الاجتماعية …آن نقدم دراسة علمية أكاديمية في أفق تقريب هذه المدينة وقبائلها إلى القارئ الكريم…من زاوية البحث السوسيولوجي لأخينا الباحث السوسيولوجي عبد الهادي أعراب أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة وعضو بإدارة المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة وكما سيلاحظ القارئ العزيز فهذه الدراسة مبنية على رؤية علمية دقيقة …ومقدمة للعديد من الأجوبة العلمية نحن سواء أهل المدينة أو أهل هذا الوطن العزيز ككل….أو حتى الذين يسألون عن هذه المدينة التي ستحتضن مهرجانها الدولي الأول أيام 1و2و3 أكتوبر من سنة 2009….الكل إذن هو في أمس الحاجة من اجل معرفة العديد من القضايا المرتبطة بهذه الدراسة العلمية القيمة التي نشكر من خلالكم أيها القراء الكرام الدكتور عبد الهادي أعراب على أمل تقديم المزيد من الدراسات والبحوث العلمية الجادة.

 

 

 

 

 

 

 

1 _البيئة والإنسان بإقليم خريبكة

 

يقع إقليم خريبكة في قلب المنطقة الوسطى، يحده شمالا جهة “الرباط – سلا – زمور – زعير” وجنوبا جهتي “تادلة – أزيلال” و “مراكش – تانسيفت – الحوز” وشرقا جهة” مكناس – تافيلالت”، أما غربا فتحده جهة “دكالة – عبدة”. وهو يستفيد من قربه الجغرافي للعاصمة الاقتصادية (الدار البيضاء) كما يوجد منفتحا على مختلف المناطق والجهات المجاورة.

عرف  هذا الإقليم إداريا في العهد الاستعماري بتسمية أخرى تتصل بإحدى مدنه وهي وادي زم، فكان يطلق عليه “إقليم واد زم”، كما عرف أيضا بانتمائه جغرافيا إلى “تادلا”، السهل الممتد من مدينة خريبكة إلى “بني ملال”. و على المستوى القبلي فقد ظل جزءا من ورديغة إحدى بطون بني جابر.

مناخيا، يتميز الإقليم بطابع قاري : جاف حار صيفا بفعل الضغوط العليا للجنوب، وبارد شتاء. ونظرا لسوء توزيع الأمطار، فإن المنطقة شبه قاحلة، لذلك فإن النشاط الرعوي بها ظل تقليدا موروثا لدى الساكنة إلى جانب الفلاحة التي تقام على الأراضي البورية، وتختص أساسا في إنتاج الحبوب.

 ويلاحظ في الآونة الأخيرة أن هناك انتشارا متزايدا لزراعة الأشجار المثمرة كالزيتون تحديدا، إلا أنه مع ذلك يظل محدودا. فمجموع المساحة التي تمثلها الأراضي المثمرة لا تتجاوز 1.300 هكتار. وتمثل تربية الماشية قطاعا أساسيا وحيويا بالنسبة للساكنة القروية، إلا أن ارتباطه بالأحوال المناخية المتقلبة، واستغلال المساحات الرعوية والغابوية، يجعل منه نشاطا هشا.

عملت فرنسا منذ بداية تعميرها للمنطقة على إدخال تقنيات جديدة في الزراعة وتربية الماشية، إلا أنها بقيت محدودة في ضيعات قواد الاستعمار ومقصورة على الأغنياء وكبار  الملاكين، وقد كان هدف المعمرين من ذلك، إدخال زراعة القمح الطري كزراعة تسويقية، إلا أن التكاليف الباهضة التي تتطلبها وكذا الأخطار التي تهددها في ظل ظروف مناخية متقلبة، لم تشجع الفلاحين في اتجاه ممارستها، فتمسكوا بتقنياتهم التقليدية وأبقوا على تطبيقها في ضيعاتهم.

carte-kga

 

إقليم خريبكة في سياقه الجهوي

جهة الشاوية ورديغة
فيما يخص الساكنة، يعتبر الإقليم من المناطق التي تسير بوثيرة سريعة في اتجاه الاستقرار، حيث عرف تعدادهم القانوني نموا طفيفا من480.839  سنة 1994 إلى 499.144  نسمة سنة 2004، أي بمعدل تزايد سنوي يصل 0,37% مقارنة مع معدل التزايد الوطني الذي يبلغ 1,7. يبلغ عدد السكان الحضريين منهم، 326.674 بمعدل تحضر يصل 65,4% مما يجعلها نسبة تفوق معدل التحضر المسجل جهويا 43,7% ووطنيا 55,1%. يتركز نصف السكان الحضريين في بلدية خريبكة، بينما ربعهم يقطن في بلدية وادي زم والثمن بأبي الجعد، والثمن المتبقى فيتوزع بين بوجنيبة وحطان وبولنوار. أما بالوسط القروي، فإن عدد السكان عرف تناقصا من186.159  سنة 1994 إلى 172.470 سنة 2004، بمعدل تزايد سنوي سالب – 0,76%، وهي وثيرة تخالف نظيرتها جهويا 0,1% ووطنيا 0,6%. وعموما، يتوزع السكان القرويون بالإقليم، بنسب متقاربة نسبيا حسب إحصاء 2004، يصل عددهم 68.052  و61.628 و 42.790 بدوائر : واد زم وخريبكة وأبي الجعد على التوالي.

الجماعات القروية

السكان

1994

الأسر

1994

السكان

2004

الأسر

2004

معدل التزايد الاجمالي

معدل التزايد السنوي

دائرة أبي الجعد

47167

7169

42790

7055

-9,28

-0,97

عين قيشر

4024

619

5008

882

24,45

2,21

بني  باتاو

6968

1008

5660

911

-18,77

-2,06

بني زرنطل

7023

1105

7084

1213

0,87

0,09

بوخريص

4908

689

5694

893

16,01

1,50

شكران

9087

1387

8113

1288

-10,72

-1,13

أولاد كواوش

3594

563

3094

548

-13,91

-1,49

رواشد

4936

699

4720

692

-4,38

-0,45

تاشرافت

6627

1099

3417

628

-48,44

-6,41

دائرة خريبكة

64777

9822

61628

10361

-4,86

-0,50

بئر مزوي

7661

1156

6604

1190

-13,80

-1,47

بني خلف

10252

1505

9553

1606

-6,82

-0,70

بولنوار

4019

599

3267

584

-18,71

-2,05

الكفاف

9609

1573

8250

1499

-14,14

-1,51

الفقراء

4997

719

4211

661

-15,73

-1,70

المفاسيس

6907

1130

5619

1069

-18,65

-2,04

أولاد عبدون

11260

1661

14690

2254

30,46

2,69

أولاد عزوز

10072

1479

9434

1498

-6,33

-0,65

دائرة وادي زم

74215

11290

68052

11485

-8,30

-0,86

ايت عمار

5769

934

4594

823

-20,37

-2,25

بني سمير

8592

1379

7766

1434

-9,61

-1,01

البراكسة

7653

1164

7334

1242

-4,17

-0,42

قصبة الطرش

9077

1324

8699

1355

-4,16

-0,42

لكناديز

7637

1072

7338

1166

-3,92

-0,40

المعادنة

8062

1194

6283

1053

-22,07

-2,46

أولاد عيسى

6149

901

6148

978

-0,02

0,00

أولاد بوغادي

8927

1459

8661

1563

-2,98

-0,30

أولاد فنان

9273

1416

8465

1423

-8,71

-0,91

أولاد فتاتة

3076

447

2764

448

-10,14

-1,06

المجموع على المستوى القروي

186159

28281

172470

28901

-7,35

-0,76

المجموع على المستوى الاقليمي

480839

82240

499144

95643

3,81

0,37

         الجدول : تطور ساكنة إقليم خريبكة ما بين 1994 و 2004  :          المصدر  (بالفرنسية): www.recensement.hcp.ma

هكذا نستخلص أن أهم سمات السكان بإقليم خريبكة تتركز فيما يلي :

           ارتفاع معدل التحضر مقارنة مع معدلات التحضر الجهوية والوطنية.

           تناقص معدل تزايد السكان وميلهم إلى الاستقرار.

          تناقص ملحوظ للساكنة القروية.

 

_2شيء من التاريخ ..  

          

ينتمي سكان إقليم خريبكة إلى قبائل ورديغة التي تمتد جذورها إلى شبه الجزيرة العربية، إذ يعود اسم “ورديغة” أو “ورديغ” –وفقا لما ذكره ابن خلدون في القسم الأول من كتاب العبرإلى بني جابر المتفرعة عن القبيلة الهلالية التي استقرت حسب ابن خلدون بتامسنا” البسيط الأفيح ما بين سلا ومراكش أواسط بلاد المغرب الأقصى وأقاموا بها أحياء حلولا، وافترقت شعوبهم بالمغرب إلى الخلط وسفيان وبني جابر”.

 ويؤكد الناصري بشكل أكثر تحديدا، أن ورديغة من بني جابر بن جشم، “إلا أنهم تحيزوا عن أحياء جشم إلى سفح الجبل بتادلا وما إليها يجاورون هنالك صناكة من البربر الساكنين بفتنة هضابه فيسهلون إلى البسيط تارة، ويأوون إلى الجبل في حلف البربر وجوارهم أخرى، إذا دهمتهم مخافة السلطان”.

ولا يفوته أن يشير مرة أخرى في مؤلفه الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، أن هناك من يرى – دون أن يذكر أسماء – أن ورديغة من بني جابر وليسوا من جشم، وأنهم بطن من بطون “سدراته”، إحدى شعوب “لواته” من البربر، مستدلين على ذلك بموطنهم وجوارهم البربر، بينما يؤكد آخرون كمحمد بن عبد الكريم العبدوني في المخطوط الذي يحمل عنوان: يتيمة العقود الوسطى في مناقب الشيخ المعطي، أن نسب ورديغة يرجع إلى النسب العمري(الممتد إلى عمر بن الخطاب) الذي هو نسب الزاوية الشرقاوية؛ وهو ما يؤكده آخرون  أيضا مثل: صاحب المرقي، عبد الخالق بن محمد العروسي.

هاجرت قبيلة ورديغة ببطونها المتعددة في القرن الثاني عشر الميلادي، بدعوة من السلطان الموحدي أبي يعقوب المنصور، الذي اختار لها الإقامة بسهول تادلا وواد زم المحادية لنهر أم الربيع والمتاخمة أيضا لجبال الأطلس. ولا يزال إلى اليوم ولي بقرب مدينة بني ملال، يعرف “بسيدي جابر “الشهير بـ “سيدي جابر مول الكنابر”  والذي يرجح أنه الجد الأول لورديغة، فهو أب “لملال” (بني ملال) و “صالح” والد الفقيه الذي أطلق اسمه على مدينة (الفقيه بن صالح) وأب لورديغ الذي تفرعت عنه مجموعة ورديغة.

        امتزجت قبائل ورديغة وتصاهرت مع قبائل أخرى من المغرب منها مثلا، “بني عمير” الهلالية و “بني زمور” التي تستوطن السهول المجاورة للأطلس المتوسط. إلا أن ديل إيكلمان في مؤلفه، الإسلام في المغرب، يؤكد– خلافا لذلك – أنه لا توجد أي رابطة بين ورديغة و”بني زمور” التي تقع بضواحي أبي الجعد، بالرغم من أن أسطورة تأسيس الزاوية الشرقاوية نفسها، تتضمن مساهمة “بني زمور” إلى جانب بني “شكدال” و”السماعلة”. ويعتبر أن الانتماء المشترك الذي يجمع ورديغة وقبائل أخرى مجاورة كبني مسكين وبني عمير وبني موسى وبني ملال، هو ذات الانتماء الذي تبناه الشيوخ والمسنون في مراحل سابقة، في سياق علاقاتهم مع هذه القبائل.

 والواقع أن هذه المصاهرات ظلت جزءا من سياسة الالتحام والتحالف ضد الهجمات القوية التي كانت تشنها قبائل”أيت سخمان” الأمازيغية، مغيرة على ما يملكونه من غنم وإبل وخيل… وقد تدل شهادة مجموعة من  الشيوخ – ممن يهتمون بأنساب القبائل وقسماتها وفروعها – أن قبائل ورديغة تنحدر من “ورديغ” الجد الذي هو أخ ل “ملاّل” (بني ملاّل) و”مسكين” (بني مسكين). وتحكي الأسطورة التي تؤسس لنسب سكان المنطقة والتي يعتقد فيها القرويون_ دون أن نجد  داخل متنها، ذكرا لقبيلتي “بني سمير” و”بني حسان” اللتان أوردهما إيكلمان ضمن المجموعات القبلية المنتسبة لورديغ بن جابر_، أن هذا الجد “ورديغ”  تزوج ثلاثة نساء، فخلف منهن ثلاثة أبناء وهم على التوالي :

_بحر كبير : وإليه تنتسب مجموعة أولاد البحر الكبار، والتي تضم : (الكفاف، بني خلف ،بئرمزوي ،بولنوار).

_بحر صغير، وإليه تنتسب مجموعة أولاد البحر الصغار، والتي تضم : (أولاد عبدون – والتي يؤكد إيكلمان بناء على ما أورده ليفي بروفنصال ـ أنها قبيلة، لها جذور من الشاوية المجاورة لورديغة، الأمر الذي تؤكده أيضا الشهادات الشفوية التي قدمها الشيوخ والمسنّون)، المفاسيس – الفقراء – أولاد عزوز).

_السماء – أعلى (السماعلة) : وإليه تنسب قبائل السماعلة والتي تضم : (أولاد عيسى ، المعادنة – البراكسة ، أولاد فنان ،الطرش).

على هذا النحو، يصبح “السماعلة” و”أولاد البحر الكبار” و “أولاد البحر الصغار” إخوة نسبة إلى أب واحد.

kga-abdehadi-arabe-1

 

أما عن أسماء المدن والمراكز الحضرية والقروية أيضا، فبعضها يحمل جذورا أمازيغية واضحة منها مثلا “واد زم” التي تعني في الأصل “واد – إزم” أي وادي السبع، وقرية “تاشرافت” التي تحمل آثار تحريف لكلمة أمازيغية لها علاقة بالشرف والشرفاء والدليل على ذلك مجاورتها “لوادي بوكروم” الذي يعني بالأمازيغية وادي الشرفاء (إكرامن). أما الكفاف فهي الأخرى تحريف لكلمة “أكفاف” التي تعني المكان الذي يقع بين هضبتين، وكذلك الأمر بالنسبة “لتادلة” التي تعني (بتشديد اللام) كومة الحصاد أو ما يعرف في اللغة العربية المحلية بـــــ “الغمرة “.

 

 

 

                                                        يتبع……

 

 

 


 

 

 خريبكة: البيئة والإنسان

 

حفريات في التاريخ المحلي…

 

 

بقلم الدكتور: عبد الهادي أعراب

باحث في علم الاجتماع

تاريخ النشر: الإثنين, 4 مايو, 2009