الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

انعقاد الدورة الثانية للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة – المغرب

nasry moujtahid

في الحاجة إلى دعم ثقافة الفيلم الوثائقي بالمغرب  

 

كم أعجبت بالمقالة التحليلية التي كتبها مؤخرا صديقي الودود الحاج حسن مجتهد بعنوان حاجة المغرب إلى قناة وثائقية. إنها المقالة التي ولدت في نفسي كتابة هذه المقالة من اجل إثارة سؤال الفيلم الوثائقي ببلادنا في ظل التحول الايجابي الذي تعرفه الساحة السينمائية المغربية  خصوصا تلك الأفلام التي تطرح  مواضيع تعالج بلغة الصورة الهادفة إلى المساهمة في السمو بالذوق الفني والاجتماعي والثقافي للمتلقي …من رحم مقالة صديقي الحاج حسن مجتهد إذن تولدت فكرة إثارة الانتباه إلى ضرورة البحث عن كيفية تسطير شهادة الميلاد بخط مغربي لمولود اسمه الفيلم الوثائقي ومن أب   اسمه مخرج أفلام وثائقية أو أم اسمها  مخرجة أفلام وثائقية…. شانه شان المخرج الأخر الذي يتمتع بالعديد من الحقوق المادية والمعنوية بل إن  توقيع شهادة الميلاد هاته من شانها تعميق ثقافة الصورة ببلادنا وتنويع منتوج الصورة  وتعزيز صورة المغرب في العديد من المحافل المغاربية والعربية والأجنبية في ظل عولمة بنيت ومن جملة ما بنيت عليه لغة الصورة …من هنا وجب طرح الأسئلة التالية كم ننتج كمغاربة من فيلم وثائقي وفق شروط تضمن الحد الأدنى على الأقل من الجودة الشكلية والمضمونية .هل تمكنا من  فتح ذاكرتنا على الأقل بنفس النسبة الكمية التي قدمه الفيلم الروائي المغربي . نفس الأسئلة يمكن طرحها على مستوى التيمات المغربية الأخرى المتعلقة بجوانب اجتماعية وتربوية وسياسية ومعيشية وثقافية  وفنية ودينية ورياضية …أخرى تهم الكينونة المغربية ضمن تعالقاتها و ترابطاتها المجتمعية الأخرى .من هنا يبدو أهمية طرح أسئلة الفيلم الوثائقي ببلادنا و أهمية دعم التجارب المنتمية للمجتمع المدني الهادفة إلى الاهتمام بالفيلم الوثائقي ببلادنا . لا ننكر الكثير من أشكال الدعم التي تلقيناها كمهرجان دولي للفيلم الوثائقي هنا بمدينة خريبكة . وعلى الرغم من بساطة بعضها وقوة بعضها الأخر   كل هذا جعلنا ننخرط في  تحويل هذه المغامرة الثقافية والفنية إلى مهرجان فعلي …مهرجان اكتشفنا ومنذ الوهلة الأولى أهمية الحاجة إليه خصوصا وان العديد من الدول المشاركة ناهيك عن أنشطته الفكرية الموازية وطبيعة العديد من الشخصيات المهتمة الحاضرة وطبيعة تعطش الجمهور لثقافة الفيلم الوثائقي  والمتابعات الإعلامية الوطنية والعربية والأجنبية بكل …كل هذا جعلنا نفكر في كيفية تعميق الاهتمام بثقافة الفيلم الوثائقي . فكانت الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي هنا بمدينة خريبكة التي ارتبط اسمها بالرما وكرة القدم والسينما الإفريقية والفوسفاط والهجرة بشقيها القانوني وغيره …فكانت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية  بعمالة إقليم خريبكة القطرة الكبرى الأولى التي خلخلت الكأس فانضاف المركز السينمائي المغربي  ليواكب ويدعم هذه التجربة  ليلتحق بركب التشجيع وتقديم وعد دعم الدورة الثانية  المجلس  البلدي لمدينة خريبكة  بالإضافة إلى شركة مغربية أخرى مواطنة وهي أسطا بالبيضاء  التي ما فتئت تشجع العديد من المحطات الثقافية والفنية ببلادنا …..هذه إذن بعض الأجواء الإعدادية التي رافقت ولادة الدورة الأولى للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي ناهيك عن تشجيع العديد من المثقفين والإعلاميين والسينمائيين  والحقوقيين والمسؤولين من داخل وخارج مدينة خريبكة . من هنا بدأت أحلام المهرجان تكبر في أفق أن تكبر  طبيعة برامجه خلال الدورة الثانية فكانت رحلة البحث عن موارد مالية اكبر من الدورة الأولى فتم وضع ملفات إدارية /قانونية متضمنة لطبيعة الدورة الأولى ومفسرة لرهانات الدورة الثانية لدى العديد من المرافق العمومية المدبرة للشأن الثقافي والسينمائي والفني ببلادنا ونحن نعيش ألان لحظة ترقب وانتظار الأجوبة التي ستحسم  مصير وطبيعة هذا المهرجان الدولي الذي ولد على تربة خريبكية مغربية تتوخى الانفتاح والدفاع عن صورة المغرب الثقافية والفنية بلغة الصورة الوثائقية التي بدا العالم يخصص لها العديد من النوافذ الكبرى والدالة عبر العديد من المحطات التلفزية والمهرجانات  المتخصصة وهو بكل تأثير ما أثار صديقي الحاج حسن مجتهد في مقالته السالفة الذكر . فهل ننجح في ربح رهان دورة دولية ثانية كبرى ترقى بمستوى المغرب الهادف إلى تكريس ثقافة مبادرات المجتمع المدني كشريك أساسي في تدبير ترسيخ ثقافة الصورة بجانب من يدبر هذه الأسئلة  وفق اختيارات الدولة  التي ما فتئت تطلق العديد من الإشارات مفادها أهمية دعم الحقل السينمائي ببلادنا كحقل تتلاحق فيه الأفكار والتصورات والحوارات وحرية التموقف كأسلوب ثقافي من خلاله يمكن وبشكل هادئ مواجهة كل أشكال العنف والتطرف والتعصب الأعمى …

الدكتور الحبيب ناصري  

رئيس المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي /خريبكة

 

 

المغرب في حاجة إلى قناة وثائقية 

hassan moujtahid tanger4

حسن مجتهد

 

لا يختلف اثنان في كون القرن الذي نعيشه سيكون قرن التميز بالنسبة للفيلم الوثائقي ، ذلك أنه إذا كان القرن الذي ودعناه قرن سبر أغوار الدراما بامتياز، فإنه أمام ما نكابده من وحشية العولمة التي وضعت ضمن ترسانتها توحيد الثقافات وتوجيهها حسب نزواتها وجعلها في يد قطب واحد متحكم،

خصوصا مع فتور بل زوال الصراع الكلاسيكي الإيديولوجي بين الاشتراكية والرأسمالية، ومع اندثار الأولى وسيادة الثانية، وبالرغم مما قدمته الدراما السينمائية العالمية والتي كانت تحركها تلك الإيديولوجيات  بشراهة طبعا أمام التشجيع المادي والمعنوي لكلا الطرفين،  فإن شبه الفراغ الحاصل الآن على مستوى التناول الدرامي وعلى مستوى صراع الإيديولوجيات، جعلنا أمام إنتاجات عالمية وعلى إمكانياتها وترفها … تتناول أنماطا من السيناريوهات التي هي أقرب من الوثائقي منه إلى الدراما السينمائية وأصبحنا أمام إنتاجات عالمية تركز على فناء العالم  وعلى كائنات ستقطن الأرض في المستقبل وأن مآل الإنسان بين كفي عفريت …. الأمر الذي جعل خصوصيات كل الأمم في مهب رياح عاتية لا تعترف بالتعدد،  بل وأمام انتكاسة حقيقية اسمها طمس الهويات، هاته الأخيرة التي تعتبر في نهاية المطاف أحد  مظاهر جمالية هذا العالم وقوته بل استقرار آمنه . 

أمام هذا الهول الذي تسعى تلك السيناريوهات تحقيقه، تبقى خطابات الصورة ذات فعالية : فكيف إذن نواجه مثلك تلك الخطابات التي قد تغنينا على تصفح عشرات الكتب والبحوث؟ وبالتالي يبقى من حقنا أن نقول كلمتنا من منطلق خصوصياتنا والتي هي جزء لا يتجزأ من الخصوصيات التي تشكل المنظومة الأنتربولوجيا   والأركيولوجيا الكونية….. لهذا العالم الذي هو أيضا من أولوياته التفاعل مع تلك الخصوصيات على الرغم من تناقضاتها ؟ تم ما هي سبل مواجهة حالة الانفلات  هاته التي يعيشها المشاهد المغربي جراء عدم استقراره كمتلقي على جهة بصرية تضمن هدوءه وبالتالي تكرس خصوصياته . 

إن تشبث المشاهد المغربي بثقافة الوثائقي  له ما يبرره، فهي تذكره بشيء من كيانه وفي كثير من الأحيان واقعه وصورته، تشبث يؤشر على تطور هذا الذوق ورقيه .. لا يوازيه تفكيرنا في خلق قناة وثائقية ببطاقة تعريف مغربية، وأعتقد أن ذلك لن يكلف في شيء  بنفس تكلفة قنوات أخرى هي أقل مرد ودية ومشاهدة، إن كبرى قنوات الأفلام الوثائقية العالمية اليوم والتي تشد أنظار المشاهدين المغاربة حاليا شدا،  لن تثنينا على القيام بنفس ذلك، لأن أغلب تلك القنوات شيدت نجاحها على الاستهلاك والاستيراد أكثر من الإنتاج ، وهذا ليس عيبا أن نرى قناة وثائقية مغربية تنهج نفس النهج، بل إن الأمر قد بفتح لنا أبواب أخرى أكثر فعالية وأكثر جاذبية وإنتاجية وإبداعية.

     إن من شأن إنشاء قناة وثائقية مغربية أن يفتح الباب أمام إنتاجات وطنية لمبدعين شباب من طينة مخرجي الأفلام الوثائقية والأفلام الوثائقية/الدرامية، وبالتالي سنكتشف عوالم من تاريخنا وجغرافيتنا مازلنا لم نفك طلاسمها بعد…. وطبعا بالاعتماد على ما هو مطمور في الأرشيفات التاريخية والطبيعية والأركيولوجية …. وهي حق طبيعي لكل مواطن نريد أن نكرس فيه دواخله  روح المواطنة بل ونريد أن نغرس فيه السلوك المدني… لأنها هي جزء منه وهو جزء منها .             
      ولنا من الأفلام الوثائقية المغربية ومن السلسلات الناجحة ما نحن محتاجون له اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مشاهدته لنا ولهاته الأجيال التي ظلت الطريق نعم طريق الخصوصية المغربية، إن من شأن إنشاء قناة وثائقية مغربية أن يجعل ثلة من مشاهدينا أن يولوا أعينهم وعقولهم بل وقلوبهم صوب هاته القناة التي ستنقل لهم عوالم الكون وترمم لهم ما كان مشوشا من معارفهم وما يجهلونه، طبعا  وهذا هو الأهم مساعدتهم على الرقي بمستوى تفكيرهم الذي سيكرس فيهم روح الوطنية والمواطنة والتبجح بالهوية المغربية وخصوصياتها والانتماء لها. 

إن نظرة من الأعلى على الحصيلة السينمائية التي كان المهرجان الوطني الحادي عشر مناسبة لعرضها لخير دليل على أن ثقافة الفيلم الوثائقي لم تجد طريقها بعد إلى امتلاك الثقة لدى المسئولين على سياسة الدعم، وهذا طبيعي لأننا لم نبرح أمكنتنا كمستهلكين لهذا النوع من السينما، ديباجة القانون المنظم للمركز السينمائي لا تميز بين الفيلم الروائي والفيلم الوثائقي الكل لديها سواء، الإشكال في كون هذا الجنس السينمائي لم يجد بعد طريقه نحو النجومية ومنحه الحق في التواجد، خصوصا إذا علمنا أن مخرج الفيلم الوثائقي لم يجهز نفسه بعد لكي يكون في مستوى المتطلب، علما أن المخرج يعتبر جزءا لا يتجزأ من فيلمه، إذ لا قيمة لفيلم وثائقي من دون مخرجه، فبقدر ما يتميز الفيلم الوثائقي بطابعه الثقافي بقدر ما لم يتكرس لدينا مخرج بمواصفات ثقافية وفلسفية تجعله يدافع عن حقائق ووقائع ذات أهمية تخدم الوطن كما المواطن، ولدينا من الباحثين وأساتذة علم التاريخ والجغرافية والفيزياء والأنتربولوجيا والأركيورلوجيا  وغيرها من العلوم….. ما يسهل علينا امتطاء صهوة هذا الجنس الفني الراقي .  

خلو الحصيلة السينمائية من دعم لمشاريع أفلام وثائقية لا يعني أن هذا النوع الفني غير ذي قيمة، بل لآن مشاريع من ذلك النوع لم ترق إلى ما هو مطلوب، ولكن لدي اليقين أن التفكير في إنشاء قناة وثائقية مغربية سيكون له بالغ الأثر في احتضان مشاريع أفلام وثائقية مغربية، وبالتالي سنخلق أجيالا ربما ستكون محط ثقة جهات مدعمة .. كالمركز السينمائي المغربي بل وحتى  من جهات منتجة عامة أو خاصة … إن النتيجة المتحصل عليها في نهاية المطاف أمام إنشاء قناة وثائقية وأمام ازدياد ثقة الجهات المدعمة،  أولا الرقي من قوة وإشعاع ومساعدة مجموعة من الملتقيات والمهرجانات المهتمة بثقافة الوثائقي : وما المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخربيكة إلا نموذجا للاحتفال بالأعمال الوثائقية الرائدة، كي تساعده على انتقاء الأجود للتمثيلية أمام مشاركات  لضيوف يحملون ثقافات بحمولات وإيديولوجيات مختلفة هدفها الأسمى نشر ثقافة الحوار ونبذ كل أشكال التطرف  الفكري طبعا عبر ثقافة الفيلم الوثائقي.

والنتيجة في الأخير : تصحيح المسار ورأب الصدع أمام التصدعات التي يشهدها شبابنا أمام هاته الموجات البصرية التي لا تعترف بالخصوصيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية …. رغبتنا جامحة في الأخير أن يزف لنا  خبر إنشاء قناة وثائقية مغربية تمزج مناصفة ضمن برامجها بين  الإطلالة على حضارة وخصوصية الآخر وبين خصوصياتنا وهويتنا وتاريخنا الذي نحن في أمس الحاجة إلى استحضار أبطاله في كل لحظة وحين وإماطة اللثام على جزء من ذاكرتنا  الوطنية.ونفض الغبار عنها …لنفكر في ذلك جيدا، لنجرب وسوف نرى . 

حسن مجتهد 

تاريخ النشر: الثلاثاء, 16 فبراير, 2010