الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

الدرس التركي او الصورة الفاضحة للكيان الصهيوني الغادر

turquie israel

    لا زلت أتذكر كم هو لذيذ طعام تركيا , أكلته منه أكثر مما تتحمله معدتي المنهوكة بعض الشئ من تلك الأطعمة التي كنت أتناولها أيام دراستي الجامعية ’ هذه الأطعمة التركية أعجبت بها كثيرا , وأنا على متن الطائرة في اتجاه دمشق الجميلة وهدف الرحلة طبعا ’ هو الصورة أي حضور مهرجان دمشق السينمائي الدولي , على الرغم من طول الرحلة , كانت الأطعمة التركية لذيذة و وممتعة تساءلت ما السر في هذا , بكل تأكيد العمق الثقافي والتاريخي لهذا البلد الذي ينهض على ارث تاريخي عريق . تبادر إلى ذهني العديد من الدروس التي تلقيناها عن هذا البلد, وعلى امتداد أيامنا الدراسية ’ بالإعدادي والثانوي والجامعي. تبادرت إلى ذهني موسيقى هذا البلد وبعض أشعاره التي اشعر كلما قرأتها , بحس صوفي عميق , تذكرت خريطة هذا البلد الرابطة بين جغرافيتين كبيرتين , تذكرت  رغبة هذا البلد في الانضمام إلى ارويا وحلوياته ومنتوجاته الصناعية  وسينماه ومسلسلاته الدرامية التي نافست اعرق الدرامات العربية .

    كل هذه الاستحضارات كانت في حدود من هو فوق الأرض  , وداخل طائرة تطير في اتجاه المقصود . وصلنا اسطانبول ازدادت قناعتي , بقوة هذا البلد , لان مطار دولة ما , صورة عاكسة لطبيعة تقدمها واجتهادها , أحسست بالفعل أنني أمام بلد يقطع المسافات , من اجل أن يتخلص من كل أشكال التخلف , تذكرت دولنا العربية , وأحسست بما أحسست به . أحسست لماذا تركيا ألان, تسير, ويبزغ نجمها بشكل كبير, شبهتها بذلك اللاعب الكروي الذي لا يلزم فقط مكانه الصغير أثناء اللعب بل , يبحث عن كل المساحات , لكي يمرر ويسجل , وبطريقة ممتعة ومدروسة .

تركيا التي أصبح العديد من الدول العربية يختبأ وراءها , من اجل أن يقول لا للكيان الإسرائيلي الغاشم , كياناتنا العربية , وبعد كل تظلم غاشم بل ’ وبعد كل مجزرة دموية , لا تراها إلا بمثابة ذلك التلميذ المتفوق فقط في مادة واحدة , وهي مادة الصرف . نعم , مادة تصريف الفعال (نندد , نستنكر , نرفض , نشجب ,,,,). تركيا هذا البلد , الذي لا زالت صورة رئيسه متعلقة بذاكرتي حينما , انسحب , من احد الملتقيات الاقتصادية العالمية وأمام رئيس الكيان الصهيوني , مستنكرا أفعال إسرائيل الوحشية , وبحضور الأمين العام للجامعة العربية ,  والذي اعتدنا , أن يكون أول من يصرف أفعال التنديد , في صيغة الجمع , في فضاءات الجامعة العربية الموحية , وبعد تحليلي لها من خلال ما تتناقله وسائل الإعلام ,(بالبرودة ), اقصد كون معظم ما يتخذ , داخل فضاءاتها , لا يعرف التنفيذ .

تذكرت , إذن , كيف أن تركيا اليوم نجحت , في تلقين العديد من الدروس للكيان الصهيوني , تذكرت كيف ردت بقوة , حينما أهين سفيرها , في إسرائيل , وكيف حددت سقفا زمنيا قصيرا لتقديم الكيان الصهيوني اعتذارا رسميا , عن هذا الفعل .

    تركيا اليوم , وبعد تلطخ إسرائيل , بدماء برئية اليوم ,دماء تركية , كان أصحابها, وبجانب جنسيات مختلفة ,يريدون إيصال الطعام والدواء لأطفال غزة ولأهل غزة ككل ,استطاعت ومرة أخرى , أن تكون قوية , ومن خلال رفضها العملي لهذه الغطرسة الصهيونية , والمتولدة عن حصول إسرائيل , لشيك سياسي على بياض , وباسم( أمنها ), أن تفعل ماتشاء , كل شئ اليوم , (يحمل أسلحة وصواريخ ), يتم تهريبها إلى  شعب فلسطين الأعزل . حتى مياه البحر وأمكنة تصريف المياه والهواء  ولعب الأطفال ,,,, كل شئ ينبغي فحصه ومحاصرته , باسم (امن )إسرائيل .

   بعد كل نكبة ,وبعد كل , دماء جديدة , ترى العديد من الدول وفي مقدمتها أمريكا , تستعمل عبارة مألوفة اليوم , وهي ضرورة , ضبط النفس , وحق إسرائيل في حماية نفسها و و و, لتنتهي اللعبة السياسية , في فضاءات مجلس الأمن الدولي , والذي وفي أحسن الحالات , يتم اتخاذ قرار بسيط خجول ومحتشم ,  وكأنه قرأ , على من يهمه الأمر , أولا , ليبدي ملاحظاته , وقبل أن يتم تعميمه . فهل ننتظر المزيد من المذابح الصهيونية من اجل , السير على نفس السيناريوهات . الرأس اشتعل شيبا , والسياسة هي هي , ماكرة في هذا العالم المنحاز كليا لإسرائيل , بكل تأكيد ننوه بكل الأصوات الإنسانية المتضامنة مع حق الشعب الفلسطيني , مهما كانت مرجعياتها الدينية والإيديولوجية والسياسية والثقافية ,,, إنها الأصوات التي , وبكل تأكيد ينتظرها الشئ الكثير أمام , سيكولوجية  سياسية إسرائيلية أصبحت معتادة , وهي  تعذيب وتخريب شعب فلسطين أثناء الحكم , والتحول بعد ذلك , إلى ارتداء جبة الحوار والمشاركة في المنتديات حتى داخل العالم العربي , باسم (الديمقراطية وأشياء أخرى). لكن ما لا يمكن تخريبه أبدا هو هذا الحب الصوفي لفلسطين الذاكرة والتاريخ والشعر والسينما والرسم والرواية والقصة , سواء تلك التي كتبت بأياد فلسطينية , أو بأياد عربية أو أجنبية , يكفي أن , نذكر اليوم , بأسماء من قبيل , غسان كنفاني وناجي العلي ومحمود درويش وأبو جهاد ومحمد الدرة ,,,,

 

                                                 د. الحبيب ناصري

 

تاريخ النشر: الخميس, 3 يونيو, 2010