الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

الانا والاخر في السينما الافريقية /فيلم لافرنس نموذجا

الانا والاخر في السينما الافريقية /فيلم لافرنس نموذجا  
الكاتب: الدكتور الحبيب ناصري   
lafrance1
على سبيل التأطير العام

 

يمثل الفعل الثقافي السينمائي مجالا خصبا لطرح الأفكار والمواقف والرؤى في أفق البحث عن بدائل تخدم الإنسان كإنسان، من هنا نسجل أهمية وقيمة الصورة السينمائية كخطاب ثقافي، فني وجمالي، عبره يمكن طرح ما سبق ذكره، مما يقوي أهمية وقيمة خلق حوار ثقافي سينمائي بين الذات الإفريقية والآخر

فكيف حضرت الذات الإفريقية والآخر في فيلم لافرانس L’Afrance لمخرجه آلان كوميز السينغالي؟ وما هي بعض الأبعاد الدلالية لهذا الحضور؟ وكيف وظفت بعض المكونات اللغوية السينمائية كالألوان والأمكنة والشخوص؟ لقد استطاعت السينما الإفريقية، إلى حد ما، أن تطور ذاتها الفنية، ولعل ذلك راجع فيما يبدو إلى مجموعة من العوامل من أبرزها وعي المخرج السينمائي الإفريقي بمدى ضرورة تقديم رؤية أخرى للآخر، إنه الوعي الذي يمكن إدراكه في الكثير من الأفلام الإفريقية، (منها من قام بلعبة فنية مضادة، جعلت الآخر يفضل المكوث في إفريقيا، منخرطا في قيمها الاجتماعية رافضا العودة إلى بلده الأوربي، حالة فيلم : ” سفر إلى واكا ”  لمخرجه كامي موييكي من الكونغو)، إنها أمثلة بسيطة تؤكد أننا بالفعل مطالبون بالبحث عن المزيد من الأدوات الفنية الراقية للتعبير عن هموم ذواتنا وللدخول في حوار مع الآخر، ينهض على رؤية فنية جمالية تنطلق من هموم الذات لتعي قيمتها، وموقعها ضمن الوجود••• مخلخلين صورة الإفريقي: الجائع، المريض والمهزوم••• باحثين عن صورة إفريقيا الساحرة، الحدوثة، الأسطورة، النائمة على خيرات متعددة•••
         بعد هذا التقديم / التأطير الضروري، والذي يمكن أن يكون مدخلا لقراءة معظم الأفلام الإفريقية التي تناولت علاقة الأنا والآخر، وهي القراءة التي سنحاول في دراسات لاحقة القيام بها، من موقع المتابعة التحليلية لبعض الأفلام، في أفق البحث عن البنيات الفنية المشتركة بين الأفلام الإفريقية•••
       بعد هذا التقديم / التأطير، ننتقل إلى مقاربة الفيلم المشار إليه أعلاه لنتناوله من مستويين / موقعين أساسيين: أ- المستوى الأول مستوى قصصي / حدثي وهو مستوى سبق أن طرح في الكثير من الأفلام، (سفر شخصية الحاج / الطالب من بلده (السنغال)، الى فرنسا، من أجل متابعة الدراسة، وهنا ستعترض الحاج / الطالب مجموعة من المشاكل، ذات البعد المادي / الاجتماعي / النفسي••• وعلى الرغم من هذه المشاكل، سيتعرف هذا الطالب على فتاة فرنسية، ستذيقه كل ألوان الحب، إنه الإشباع المادي، الذي جعله يعيش لحظة انقسام وتمزق بين المكوث والبقاء في أحضان الآخر، أو الرجوع إلى الأرض / الأنا• وإذا كان هذا السؤال قد طرح في نصوص قصصية وروائية ومسرحية وسينمائية متعددة•• فإن جديد هذا الفيلم، يتمثل في طريقة / لغة طرحه، وهو ما جعل المخرج ينهض على حس فني سينمائي من الممكن أن يساهم في تطوير إمكاناته الفنية في أعماله المقبلة، خصوصا وأننا أمام فيلمه المطول الأول• على مستوى العنوان: (خرق أول): لافرانس L’AFrance فهل ينهض هذا الخرق اللغوي للعنوان على خرق دلالي؟ تيمة الماء: (خرق ثان): أحضرت هذه التيمة من موقع فني – جمالي مثير للانتباه، فكلما تأزمت شخصية الحاج / الطالب، في مسارها الحياتي، إلا وأحضر الماء، كمرحلة ثانية بديلة، (حوار أحادي تحت الماء،) إنه البحث عن الاغتسال / الطهر: كررت هذه العملية عدة مرات في الفيلم الألوان: (خرق ثالث) يمكن قراءة هذا المكون الفني من زاويتين: بنية التضاد: الحاج / الطالب الأسود – الفتاة الفرنسية البيضاء، نفس البنية شغلت أثناء غسل العمال للأيادي (أيادي بيضاء مقابل أيادي الحاج السوداء)، هذه البنية الضدية حاول المخرج خلخلتها من خلال تلك العلاقة الرابطة بين الطالب والفتاة الفرنسية، لكنها خلخلة لم تجد صداها عند الآخر، الذي قدم من موقع أمني / إداري صارم، تجسد في اعتقال الحاج، بحجة عدم تسوية وثائقه الخاصة بإقامته (لا إنسانية الآخر)، أما التشغيل الثاني للألوان، فيمكن تحديده في الانتقال من هذا المستوى الدلالي الأول (الأنا / الأسود – الآخر / الأبيض)، إلى مستوى توظيفي تشكيلي / جمالي دال، وهنا أسوق على سبيل التمثيل لا الحصر، لحظة النقاش الذي تم بين الشخصيتين في المعمل، إنه نقاش قدم من موقع فني – جمالي حيث حضور الألوان الإفريقية ذات البعد الجمالي يجسد حضور إفريقيا / الجمال••• إفريقيا الطبيعية الساحرة••• إنها ألوان خام••• تقابلها إفريقيا الخام••• النائمة على مياه وثروات بشرية ومعدنية لا تعد ولا تحصى لكنها مراقبة ومحروسة بعيون الآخر••• من هذا المنطلق استطاع الفيلم تكسير مجموعة من الحدود الفاصلة بين بعض الأجناس الفنية (تداخل التشكيلي بالسينمائي كمثال) وذلك في أفق البحث عن تحقيق نوع من المتعة البصرية / الفنية••• ولعل هذا ما تحقق عدة مرات، وكمثال آخر، أذكر بكيفية تقديم عودة الحاج / الطالب الى أرضه / أناه•••• وهنا سيتم توظيف تقنية الحوار بين الأب وابنه ( الحاج/ الطالب) حيث تم اختيار اللون الأخضر للكراسي، كما أحاطتها طبيعة خضراء، ولعل اختيار هذا اللون له ما يبرره على مستوى بعده الدلالي/ التفاؤلي/ الجمالي••• في أفق تذويب تلك المسافة المكانية الفاصلة بين الأب و ابنه / لحظة الحديث / النقاش••• في اتجاه التصاق مطلق بالتربة /الأرض/ الجذور••• وهو ما حاولت الصورة النهائية توضيحها: جلوس الحاج / الطالب على كرسي أخضر فوق أرض خضراء بجانب أشجار كثيفة ذات جذور ضاربة في أعماق الأرض••• إنه الالتصاق / الذوبان النهائي في وطنه / افريقياه .
 ولعل اختياره مهنة التعليم فيه ما يؤشر على ضرورة تمرير هذه الرسالة، وبوسائل تربوية – ثقافية للأجيال الجديدة••• حتى لا تعيش مأساة التمزق النفسي / الاجتماعي / الثقافي•••
                                                                 
 بطاقة تقنية – عنوان الفيلم لافرنس: L’afrance 

– المخرج: آلان كوميز Alain Gomis
– المدة: ساعة و30 دقيقة
– سيناريو: ألان كوميز Alain Gomis
– إنتاج: Mille et une production
– تمثيل: دجلوف امبينكي، دلفين زينك ، سمير كيسمي

 الدكتور الحبيب ناصري (باحث) 

تاريخ النشر: الخميس, 11 يونيو, 2009