الرئيسية

مقالات تخص أنشطة الجمعية و كل ما يتعلق بها

خاص بالمهرجان

International festival of documentary film

أخبار سينمائية

قسم يهتم بجديد السينما على المستوى الوطني والدولي.

أبحاث و دراسات

قسم خاص بنشر الأبحاث و الدراسات المتعلقة بالفن السابع

مقالات فكرية و نقدية

مناقشات و أفكار للنهوض بالفن السينمائي

ملتميديا المهرجان

صور و فيديوهات المهرجان

اشكالية الصورة عند رولان بارث

alain barth

 

 

 

 

 

 

 

إعداد / بوشتى فرق زيد

bouchta farq zaid
   
مدخل عام:
من البديهي القول بأن الصورة شكلت ولازالت تشكل جزءا لا يتجزأ من حياة الإنسان و لصيقة به أيما التصاق. فهي تتأرجح بين ما هو شخصي و ما هو انطلوجي. فالصوررة تجسد بشكل ما ألآخر الذي يتجسد فيه او من خلاله, سواء عبرا لمرآة او عبر ظله. كما كانت جاضرة من خلال شتى العلوم كالرياضيات و الفيزياء والجبر و التنجيم و علم الفلك والطب الخ.


و من ثمة, فقد أثارت الصورة اهتمام كثير من المذاهب الدينبة والاتجاهات الجمالية والفلسفية والسوسيولوجية و السميولوجية. لقد تأرجح الفكر الدينيبين التحريم والتحبيب. فاذا كانت اليهودية و الأسلام قد سنت المنع, على اعتبار أن عملية الإبداع شرك و مضاهاة للخا لق, فان المسيحية تعتبر أن المسيح هو صورة الله – أي تجسيد لله على الأرض. و من هنا, لجأت الكنيسة الى توظيف الصورة كوسيلة للتعريف برسالة الأنجيل وفحواه. أما اهتمام الفلسفة بالصورة فيعود إلى أفلاطون و الى أرسطو. ففي كتاب ألجمهورية يتحدث أ أفلاطون عن ما سماه بأسطورة الكهف والتي تحيل الى
الشا شة سواء تعلق الأمر بالسينما او التلفزة في عالمنا المعاصر(1) . و ذلك راجع الى كونها تشكل مصدر المعرفة والحقيقة الى جانب الصورة والرسم و النحت ..الخ. اما هيجل فقد ربط الصورة بما سماه الجمال الفني ( عكس الجمال الطبيعي) من جهة و بالين و الفلسفة من جهة أخرى, لكونهم يرسمون نفس الهدف و هو البحث عن الحقيقة, كل حسب ادواته: العقل (الفلسفة), العقيدة ( الدين), الوجدان ( الفن) (2)


و قد ساهم ريجيس دوبري(3) في التعريف بفهوم الصورة ,ففي كتابه ( موت و حياة الصورة) الصادر عام 1962 , و الذي يعتبر دراسة جد مستفيضة لتاريخ هذا الأبداع الأنساني, ركز على إشكالية العين التي تشكل وساطة مهمة بين المشاهد و الصورة , أي بين الأنسان و العالم الخارجي. وقد لجأ ريجيس دوبري إلى تقسيم التاريخ الى ثلاثة محطات كبرى, و هي على الشكل التالي:


.1
مرحلة اللوغوسفير La logosphère
و يمتد زمنيا الى وقت اكتشاف المطبعة. و يتميز هذا العصر بهيمنة العقلية الغيبية لدى الإنسان , حيث حاول أن يسيطر على خوفه من المجهول ذاخل الطبيعة عبر وساطات مبتدلة تمثلت في أصنام و تماثيل و التي كانت تعكس جليا تصور الأ نسان للموت و الشر.


.2
مرحلة الغرافوسفيرLa graphosphère
يمتد هذا العصر زمنيا من اكتشاف المطبعة الى ظهور التلفزة المتعددة الألوان. يختص هذا العهد بالعلاقة المتميزة للأنسان بالفن أي باستهلاكه كعمل فني . وقد تمكن الأنسان في هذه المرحلة من التخلص من التمثلات الغيبية الي سادت خلال اللوغوسفير, و ذلك بفضل تطور التقنية.


.3
مرحلة الفيديوسفير La Vidéosphère
يمكن تلخيص هذا العهد في كونه يركز على كل ما هو مرئي, الى درجة اصبحت فيه الصورة عملية ابداعية دون مرجعية ماديةو بسبب الصورة الفتراضية و التحويل الرقمي.


و من هنا تعددت غايات الصورة التي تدخل ضمن الأبداع الفني و ليس الطبيعي حسن تعبير هيجل. فالتعبير بالصورة يتضمن غايات متعددة تتمثل في اللذة ( أرسطو, بارث…..), التسلية و التهذيب (أرسطو)(4), الأخبار و المعرفة ( علوم, تلفزة…). بيد ان هذا الميديوم يطرح اشكالات حقيقية ترتبط بطبيعته و بمكوناته. يكفي ان نشير هنا الى ما تعرفه الصورة من مخاطر تكمن مثلا في التشويه للحقيقة وذلك لأهداف سياسية او ايديلوجية(5). خصوصا وأن عصر الفيديوسفير يعرف ثورة خطيرة في المجال البصري.


. I
معنى الصورة:بشكل جد مقتضب, يمكن القول أن الصورة تعني في اللغة العربية هيئة الشيئ و صفته. كما تعني التوهم لقولنا تصورت الشيء أي توهمت الشيئ فتصور لي . و التصاوير تشير الى التماثيل و الأصنام التي تحيل الى عبادة الأوتان. وتأتي كلمة صورة في النص القرآني بمعنى الخلق كما هو الحال بالنسبة للآيات القرآنية التالية:
هو الذي خلقكم فاحسن صوركم
في أحسن صورة ما شاء ركبكم
هو الذي يصور ما في الأرحام
هو الله الخالق المصور……
أما داخل الثقافة الغربية فالصورة أتت من كلمة (ايماج) المنحدرة من (أيماغو) اليونانية (6). و ترتبط بكلمة ( ايكون) (7) التي تعني التشابه و المحاكاة , التمثيل و التمثل. كما اقترنت بمصطلح (أيد لوم = صورة بدون مادة) التي أدت إلى كلمة ( أيدلون) و ( أديا)(8) المقترنة في الفكر الغربي بالأديولوجيا كعلم للأفكار أي التفكير بالصور.
و نظر لما تكتسي الصورة من أهمية, فقد بات من الضروري الإطلاع على كل المقاربات المنهجية التي تمكن المتلقي من تفكيك هذا الميديوم الخطير. و قد كان رولان بارث من بين أهم المفكرين الذين خصصوا الكثير من أعمالهم لهذه الظاهرة, بدءا من ( محاولات في النقد 1955 ) إلى ( العلبة النيرة, 1980) مرورا ب( إمبراطورية الرموز,  1973.

 


. II
مقاربة الصورة لدى رولان بارث:إن المقاربة البارثية للصورة قد مرت بثلاثة مراحل تميزت بثلاثة مرجعيات مختلفة و هي السوسيولوجيا و السيميولوجيا والفينومنولوجيا.

 


أ. مرحلة السوسيولوجيا:
لقد تميزت هذه المرحلة بالتأثير القوي لماركس وبريخت. فقد اعتبر بارث أن الصورة هي شكل من الأشكال التعبيرية للبورجوازية الصغيرة في الغرب و التي حاولت من خلالها أن تقزم دور المكون التاريخي فيها, و ذلك من خلال تقديم الصورة كشكل طبيعي و بريء. بعبارة أخرى , لقد حاولت هذه البورجوازية الصغيرة أن تتعامل مع الصورة في بعدها التقريري و المباشر دون البوح بالأبعاد الخلفية( أي الأيديولوجية) لمجموعة الصور التي كانت تغزو المجتمع الغربي آنذاك. و من ثمة, كانت السميولوجيا عبارة عن ضرورة للتمكن من تفكيك الصورة الأشهارية و الصورة الشمسية والصورة
السينمائية.


ب. مرحلة السيميولوجيا
لقد لعب فرديناند دو سوسير دورا مهما في بلورة هذا العلم الجديد, كما كان تأثير يمسليف واضحا في هذه المرحلة . و خلافا للأول, فان بارث كان يلح على أن السيميولوجيا جزء من علم شامل يسمى اللسانيات و ليس العكس. و للبرهنة على موقفه, فقد فسر أن علامات المرور مثلا ( الأحمر و البرتقالي و الأخضر) لا يمكن فهم معناها دون ترجمتها إلى كلام ( أي تأو يلها). فنأتي إلى هذه الخلاصة:
.
الأحمر = الأمر بالتوقف
.
البرتقالي = الأمر بالاستعداد
.
الأخضر = الأمر بالمرور
أما السيميولوجيا فيعرفها بارث بأنها دراسة الدلائل داخل منظومة معينة أي سياق مجتمعي الذي يحدد معناها ( لباس, صورة, ….الخ). 

 لقد حاول هذا المفكر الاشتغال على الصورة بدءا من الإشهار و ذلك من خلال مكونين اثنين يتداخلان بينهما و هما: 

  1. 1.المستوى التقريري
  2. .2 المستوى الإيحائي
    و يتشكلان على الطريقة التالية:
    مدلول –دالتقرير –مضمون – شكل – إيحاء
    يجب التذكير أن الرسالة, على المستوى الأول, تكون مباشرة و يكون الفهم تلقائيا. بمعنى آخر أن المتلقي لا يجهد نفسه في التعرف على المكونات الظاهرة للصورة مثلا. أما على المستوى الثاني, فالمعنى يكون مضمرا و يكون المشاهد مجبرا على كشف عن ما هو خفي أي عن ما هو أيديولوجي. و سنضرب أمثلة لهذه المقاربة عبر ثلاثة أنواع من الصور.


أولا . الصورة الأشهارية:في دراسة لملصق إشهاري يقدم سلة و خضر ( فلفل اخضر , طماطم (حمراء)), يخلص بارث إلى فكرة مفادها أن الملصق لا يخبرنا فقط عن طراوة الخضر المتواجدة بالسوق التجاري التي تشكل نوع من الإقناع قصد الاقتناء ( المستوى التقريري), ولكن أيضا و خصوصا أن هذا التنوع يشكل خصوصية ايطاليا ( = الطاليانية عبر اللونين (الأحمر و الأخضر.

 


ثانيا. الصورة الفوتوغرافية:نشر(باري ماتش), و هي مجلة فرنسية, صورة يظهر فيها طفل زنجي يرتدي بذلة عسكرية يحيي فيها العلم الفرنسي ( مستوى تقريري). و قد بين بارث أن هذا الزنجي يحيل ضمنيا إلى جزء من إفريقيا التي ترضخ لهيمنة فرنسا و التي يشير إليها العلم الفرنسي داخل هدا السياق.
من جهة أخرى و مع تطور الفكر البارثي , سيتخذ هذان المكونين تسميات أخرى و هما ( الستوديوم) و (البونكتوم) . في كتاب ( العلبة النيرة ,1980) يعرفهم بارث بهذا الشكل:

 


.1
الستوديوم:
هو ما يدركه المتلقي بألفة كافية وفق معرفته و ثقافته, أي ما يذهب إليه و يبحث عنه داخل الحقل أكان مؤسلبا حتى هذا القدر أو ذاك. ويعني بشكل عام ( المواظبة على شيء و الاجتهاد فيه و الانجذاب و الميل نحو شخص ما و ونوعا من التركيز النفسي العام و المتسرع بكل تأكيد, لكن بدون تحديد 


.2
البونكتوم:
)
انه هو الذي ينطلق من المشهد كسهم و يأتي ليخترقني). و تحيل الكلمة إلى نوع من الجرح والى فكرة التنقيط. انه الوخزة و الندبة و اللطخة الصغيرة التي تأتي لتمزيق الستوديوم. هذا ما يدل عليه هذا المثل الآتي:يقول بارث:
 
ها هي عائلة زنجية أمريكية صورها فان درزي سنة1923. الستوديوم فيها واضح: أهتم و أنا متعاطف, كذات ثقافية صالحة, بما تقوله الصورة ( إنها صورة جيدة): لأنها تعبر عن الاحترامية, و العائلية و المحافظة , و التزيي بزي الأحد و الأعياد, و عن جهد في الترقي المجتمعي قصد التحلي بصفات الرجل الأبيض (جهد مؤثر بقدر ما هو ساذج). تهمني الفرجة و لا (تخزني). ما يخزني (….) هو الحزام العريض للأخت ( أو البنت) (….) ساعداها المتشابكان خلف ظهرها, كتلميذة, و لا سيما حذاؤها ذو السيور ( لماذا يؤثر في زي عتيق عفى عليه الزمن؟ أعني: إلى أي تاريخ يعيدني؟ هذا السنان يحرك في تعاطفا شديدا يكاد يكون حنانا. ) (9.ثالثا: الصورة السينمائية:
يميز بارث داخل الصورة السينمائية بين ثلاثة مستويات و هي:

 

 
.1
المستوى الإخباري:
يتضمن جميع المعلومات التي يمنحها الديكور والملابس و الشخصيات و علاقاتهم. و يعرف بمستوى التواصل الذي يدخل ضمن إطار السميوطيقا.


.2
المستوى الرمزي:
هو مجموع الإحالات الرمزية لشيء ما: هكذا يحيل الذهب في صورة( لقطة) من (ايفن الرهيب ) لأزننشتاين إلى الثراء والقوة. و يسمى بمستوى المعنى.


.3
المستوى :Signifiance
و يعتبر من أصعب هذه المستويات لكونه معنا مضمرا و يشكل اللبنة الأساسية لبلورة مفهوم البونكتوم, و تخضع أفلام أزننشتاين لهذه المقاربة. فقد ظل بارث يبحث في هذه الأفلام عن حركات دقيقة( معنى غير- مباشر) تشكل تمظهرات الثورة( معنى مباشر) كما هو الحال بالنسبة (للخط العام) و( مدرعة بوتمكين(

 

ج. المرحلة الفينومينولوجية:

1 الصورة بين الظاهر والواقع :
تعتبر الفينومينولوجيا علم الظاهر أو دراسة الكائن عبر تمظهراته أو تجلياته. أي انه بالإمكان إدراك كائن ما ( شخص و شيء, حيوان) عبر ما يقدمه من أعراض خارجية.
لقد عبر بارث عن كراهيته لما يسميه( بألأنالوجيا) (10 ) وكل ما يدور في فلكها. لكن اهتمامه بالصورة ينبني على أساس إنها تطرح مفارقات غريبة جدا. لقد أدرك أن الصورة لا تدخل في إطار مطابقتها للموضوع كما ذهب إلى ذلك بيبرس حينما تحدث عن علاقة الدال بالمدلول داخل الأيقونة (تماثل) و المؤشر (السببية) و الرمز (الثقافة) (11) . فالصورة الفوتوغرافية تحين, على مستوى الزمن, الماضي <الفائت > والحاضر <الراهن>. فظاهر الصورة هو زمانها كشيء ولى ولم يصبح راهنا, بمعنى آ خر إنها تجمع بين الميت والحي وبين الخيال والواقع في نفس الآن.
في هذا الصدد يجب التأكيد أن الجزء الثاني في( الغرفة النيرة) مخصص كله لصورة أم بارث التي توفيت عام 1978. لقد كان بارث يندهش دائما لكون هذا الكائن الغريب يمكن الأم الميتة من الاستمرار في الحياة رمزيا إن على مستوى الزمن أو على مستوى المكان الصوري (الو رقي). إن الصورة تقتل من أجل أن تخلد الكائنات. وقد تكون الصورة أكثر تعقيدا حين تقدم لنا ثلاثة أزمنة في نفس الوقت كما هو الشأن بالنسبة لصورة التقطها أحد المصورين لمدينة الخليل المقدسة و التي تحين زمن المسيح و زمن المصور و زمن المشاهد إلى درجة الخلط بينهما.

2 الصورة والإطار:
يجب الإشارة أن الإطار يحيل رمزيا إلى التابوت أي إلى الموت. و يؤكد بارث أن هذا الأخير يدخل في علاقة مع ما يسمى< خارج الإطار> كما تصوره جان رونوار(12). كما هو الحال بالنسبة للسينما يمكن للصورة أن تحيل المشاهد إلى ما يقع خارج الإطار إما على مستوى الفضاء أو على مستوى الزمن كما هو الشأن بالنسبة لهذه الصورة.

III من أجل الختم:

من خلال هذه الملاحظات المقتضبة التي تستحق المزيد من الدراسة و التعميق, يتبين أن رولان بارث قد اهتم أيما اهتمام بالصورة خصوصا وانه في المرحلة الأخيرة سترتبط فيها الأيقونة بمفاهيم نفسية كاللذة و المتعة. وبهذا يكون قد ساهم في منهجية علمية تمكن المتلقي من تفكيك الصورة في زمن أصبح التزييف و الإغواء لصيقين بما يفبرك و ينسج حول الإنسان و المجتمع.

  

 

. IV هوامش:
1 هذا ما أشار إليه جان بودريار في العديد من كتاباته, نذكر منها مثلا ( عن الأغواء( De la séduction
راجع أيضا الكتاب الأخير لستيفان زاكدانسكي ( الموت داخل العين(
La Mortdans l’oeil
2 راجع هيجل: (الأستيتيقا), مجلد 2
3من بين مؤلفاته:
)ألسلطة الثقافية في فرنسا) 1984
)دروس في الميديولوجيا العامة) 1989
)الدولة الفاتنة) 1993
)العين الساذجة) 1994
4 راجع أرسطو: ( ألشعرية),
5 هذا ما حدث لأمريكي كان قد رشح نفسه للأنتخابات و الذى رفض بدعوى ان مجلة قد نشرت له صورة مفبركة و هو يصافح رجلا ذو انتماء شيوعي

..: « Image”6 و « Imago »

:“Icône”7

.« Idolum » ; « eidelon » ; et « idea » 8
9  رولان بارث:( العلبة النيرة ) ترجمة إدريس قري و مراجعة محمد بكري , مطبعة دار وليلي للنشر , مراكش 1988.

.« Analogie » 10

Icône, indice, symbole11
12راجع الجدال الذي أقيم حول تصور جان رونوار و تصور ألفريد هتشكوك في مجال السينما وبين أندري بازان و أزنشتين.

http://www.presse-khouribga.com

تاريخ النشر: الثلاثاء, 3 نوفمبر, 2009